فهرس الكتاب

الصفحة 4459 من 7288

فَلَمَّا طلبه أَخُوهُ المسترشد للمبايعة فَقده فَوَقع الطّلب وَبحث عَن أمره فَقيل لَهُ بالحلة عِنْد دبيس فَقطع اسْمه من الْخطْبَة فِي الْجمع وَغَيرهَا وأنفذ نقيب النُّقَبَاء عَليّ بن طراد الزَّيْنَبِي يَأْمُرهُ بِتَسْلِيمِهِ فَامْتنعَ دبيس وَقَالَ إِن أَرَادَ أَن يرجع من قبل نَفسه فَلْيفْعَل فلاطفه النَّقِيب فِي القَوْل ووعده بِمَا يُرِيد فَأجَاب بشروطٍ اقترحها فَعَاد إِلَى بَغْدَاد وأجابه المسترشد إِلَى مَا أَرَادَ وَلما حصلت المنافرة بَين دبيس وعساكر السلجوقية انْضَمَّ فِي تِلْكَ الفترة جمَاعَة من أوباش الْجند وَالْعرب إِلَى أبي الْحسن وأطمعوه فِي الْخُرُوج والتوجه إِلَى وَاسِط فَأجَاب وَسَار بِمن مَعَه ولقب نَفسه المستنجد بِاللَّه)

واستوزر رجلا من بَغْدَاد يُقَال لَهُ ابْن الدلف كَانَ مُقيما بالحلة فوصل إِلَى وَاسِط وَبسط يَده فِي الْأَمْوَال واستكثر من الْجند والأتباع فراسل المسترشد دبيسًا بسديد الدولة ابْن الْأَنْبَارِي كَاتب الْإِنْشَاء يَأْمُرهُ بِحمْل أبي الْحسن إِلَى دَار الْخلَافَة فَتوجه فِي جملةٍ من الْعَسْكَر فَقبض عَلَيْهِ وأحضره إِلَى بَغْدَاد فَلَمَّا دخل على المسترشد عاتبه وَأمره بالمصير إِلَى أَوْلَاده فَانْصَرف إِلَيْهِم وَبَقِي مُقيما عِنْدهم محناطًا عَلَيْهِ بَقِيَّة عمره وَتُوفِّي سنة خمسٍٍ وَعشْرين وَخَمْسمِائة وَمن شعره من الطَّوِيل

(أأشمت أعدائي وأوهنت جَانِبي ... وهضت جنَاحا ريشته يَد الْفَخر)

(فَمَا أَنْت عِنْدِي بالملوم وَإِنَّمَا ... لي الذَّنب هَذَا سوء حظي من الدَّهْر)

النَّقِيب أَبُو طَالب عبد الله بن أَحْمد بن عَليّ بن المعمر أَبُو طَالب بن أبي عبد الله الْعلوِي الْبَغْدَادِيّ نقيب الطالبيين بِبَغْدَاد بعد وَفَاة وَالِده وَلم يزل على ولَايَته إِلَى أَن توفّي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وَكَانَ شَابًّا سريًا فَاضلا أديبًا شَاعِرًا مترسلًا من شعره فِيمَا يكْتب على قسي البندق من مجزوء الرمل

(حَملتنِي راحةٌ فِي ... جودها لِلْخلقِ رَاحَه)

(فَأَنا للفتك أهلٌ ... وَهِي أهلٌ للسّماحهَ)

وَمِنْه أَيْضا فِيهِ من مجزوء الْخَفِيف

(أَنا فِي كف ماجدٍ ... جوده الْغمر مفرط)

(كل طيرٍ يلوح لي ... فَهُوَ فِي الْحَال يهْبط)

وَمِنْه فِيهِ من المنسرح

(لَا زلت يَا ممسكي براحته ... فِي ظلّ عيشٍ يصفو من الكدر)

(ترمي بِي الطير حِين تحملنِي ... والدهر يَرْمِي عداك بِالْقدرِ)

وَمِنْه فِيهِ من مجزوء الْخَفِيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت