وَقَالَ
(لَا وَمن قصَّر الْوِصَال وَمن صيَّ ... رَ ساعاتِ هجركمْ أعواما)
(مَا وجدْنا اللحاظ إلاَّ سيوفًا ... أُرهفتْ والجفونَ إلاَّ سهاما)
(مُقَلٌ تجرح الْقُلُوب ويحمي ... ن ثغورًا عدَّلنَ فِينَا البَشاما)
(يَا لنجدٍ وأينَ منيَ نجدٌ ... بَعُدَتْ شُقَّةً وشطَّت مقَاما)
(تُربةٌ تُنبت الغصون رشاقًا ... لُدُنًا تُثمر البدورَ تَمامًا)
(كلُّ بيضاءَ حجَّبوها بسمرا ... ءَ فأدنى مزارها أَن تُراما)
(تجْعَل اللَّيْل بالسفور صباحًا ... وسنا الصُّبْح باللثام ظلاما)
(وتُريك الدُّرَّين فِي النّظم والنث ... ر حَدِيثا لِتربها وابتساما)
(تفضح البدرَ والغزالَ وخُوطَ ال ... بَان وَجها ومقلةً وقَواما)
(كم وقفنا فِيهَا مَعَ الغيثِ مثلي ... ن جفونًا وكَّافةً وغماما)
وَقَالَ
(عَاد مِن عِيد وَصله مَا تولَّى ... وسرى طيفُه فأهلًا وسهلا)
(وَهُوَ الْبَدْر حلَّ منزلَ قلبِي ... كَيفَ أشتاقه وَفِي الْقلب حلاّ)
(يَا جليدَ الْفُؤَاد ليتك تحنو ... مَاتَ هجرًا من كنتَ أحييتَ وصلا)
(كلَّما ضمَّنا محلُّ عتابٍ ... بِتُّ أبْكِي ذُلاًّ ويضحك دَلاّ)
وَقَالَ
(آهًا لموقفِ سَاعَة ولَّى بهِ ... نَفسِي وَمَا ملكتْ جزاءُ مُعيدِهِ)
(أَرأَيتَ أَحسنَ من لواحظ سِربه ... ترنو وأَلينَ من رماحِ قدودِهِ)
(زمن حكى رُمَّانُه وغصونه ال ... حلوَين من قاماته ونهودِهِ)
(سُكري بخمرَي رِيقه وسُلافه ... طَربا لزهرَي ورده وخدودِهِ)
(والوُرق فِي أوراقه وكأَنَّما ... عبثتْ بمزمارٍ يدا داودِهِ)