(أباسمٌ بالغور أَو برقٌ حفا ... أم صارمٌ جُرِّد أم سهمٌ مرقْ)
(إِذا استطار جَمْرَة فِي فحمةٍ ... من الدجى جلَّ بِهِ الشوق ودقْ)
(أفهمني وحيَ الغرام ومضُهُ ... والشأنُ أَن يُفْهِم ثغرٌ مَا نطقْ)
وَقَالَ
(حالَ الشبابُ وَمَا حَالَتْ صبابتهُ ... وخانه دهرُه فيهم وَلم يَخُنِ)
(لَو كنتُ أبقيتُ دمعًا يَوْم بينهمُ ... لما تَحَمَّلتُ فِيهَا مِنَّةَ المُزُنِ)
(غَابُوا وَمَا فِكَري فيهم بغائبةٍ ... فاللحظُ للقلبِ لَا للعينِ والأُذنِ)
(وربَّما ليلةٍ كَانَت بقربهمُ ... خالًا لهوت بِهِ فِي وجنة الزمنِ)
(وَمَا سلوتُ كَمَا ظنَّتْ وُشاتُهمُ ... لكنَّ قلبِي حليمُ الوجد والشجنِ)
(وَأنكر الركبُ منِّي يومَ كاظمةٍ ... عَيَّ اللسانِ وفوزَ الدمعِ باللسَنِ)
(وسُنَّة الحبِّ فِي الْآثَار ماضيةٌ ... وإنَّما الناسُ بالعادات والسُنَنِ)
وَقَالَ
(سرتْ زينبٌ والبرقُ مبتسمُ الثغرِ ... كَمَا سحبتْ كفٌّ شريطًا من التِّبْرِ)
(وَقد جمعتنَا شملةُ اللَّيْل والهوى ... كَمَا اشْتَمَلت أحناء صدرٍ على سِرِّ)
(بَكت وأرانا عِقدها دَهَشُ النَّوَى ... فَقُلْنَا لَهَا مَا أشبه النّظم بالنثرِ)
(ولاحت ثريَّا شَنفها فَوق خدّها ... وشرطُ الثريَّا أنَّها منزل البدرِ)
(وبتنا وَلَا لثمي قلادةَ جِيدها ... عفافًا وَلَا ضمِّي وشاحًا على الخصرِ)
(وَيَوْم وصالٍ كَانَ أبيضَ ناصعًا ... ولكنَّه كالخالِ فِي وجنَةِ الدهرِ)
(لهونا بِهِ والشمسُ فِي الدّجنِ تجتلى ... كنظم حبابٍ فَوق كأسٍ من الخمرِ)
(ورحنا وَفِي أفعالنا صحوة الحجى ... وَإِن كَانَ فِي ألبابنا نشوَةُ السكرِ)
(نعفِّي بأذيال المروط مَعَ الدجى ... لما كتبتْ مِنْهَا الذوائبُ فِي العفرِ)
(سلوها هَل ارتابتْ بلحظِ ضَجيعها ... وَهل حُطَّ عَن شمس الضُّحَى سُحُبُ الخُمْرِ)
(على طول مَا أبكت جفوني من الأسى ... وَمَا أضحكتْ بالشيبِ رَأْسِي من الصبرِ)
(منزَّهةٌ فِي الحربِ أقلامُ سُمْرهم ... عَن الدَّم حتَّى لَيْسَ تكْتب فِي ظهرِ)
(إِذا مَا ابتدا منَّا امرؤٌ قَالَت العلى ... ليُخْلَ مكانُ الصَّدْر للفارس الحبرِ)