سبع وَسبع ماية فِي ذِي الْحجَّة قَرَأَ الْقُرْآن وَحفظ التَّنْبِيه والمنهاج للبيضاوي وَقَرَأَ الْعَرَبيَّة على الشَّيْخ أثير الدّين أبي حَيَّان وَهُوَ من أجل تلامضته فِي الْعَرَبيَّة وكمل اشْتِغَاله على ابْن عَمه قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين السُّبْكِيّ سمع على الواني وعَلى أَشْيَاخ عصره وَسمع بِقِرَاءَتِي على أثير الدّين قِطْعَة من شعره وجود الْعَرَبيَّة وَأكْثر من نقلهَا وجود الْفِقْه والأصلين وَشرع فِي تعليقة على الْحَاوِي وَلما خرج القَاضِي تَقِيّ الدّين إِلَى قَضَاء بِالشَّام لم يخرج مَعَه غَيره من أَقَاربه وَأقَام بِدِمَشْق مُدَّة لَا يُبَاشر شَيْئا وَسَأَلَهُ ابْن عَمه فِي نيابته فِي الْقَضَاء بِدِمَشْق فَامْتنعَ فَدخل عَلَيْهِ برفاقه الْقُضَاة الثَّلَاثَة فَدَخَلُوا عَلَيْهِ وكلفوه إِلَى أَن وَافق على ذَلِك وَعمل النِّيَابَة على أحسن طَرِيق وساس النَّاس سياسة حَسَنَة ورتبه الْأَمِير سيف الدّين تنكز رَحمَه الله تَعَالَى مصدرا بالجامع الْأمَوِي يشغل النَّاس بِالْعلمِ ويفتي فِي مَذْهَب الشَّافِعِي فَكتبت لَهُ توقيعًا بذلك ونسخته رسم بِالْأَمر العالي لَا زَالَت أوامره المطاعة تزيد الْعلم بهاءًا وترفع لَهُ بِمن توليه إِذْ توليه النعم لواءًا وتفيده على مر الْأَيَّام من وسمه واسْمه بقاءًا أَن يرتب فِي كَذَا ركونًا إِلَى فَضله الَّذِي أظهره الأختيار وأبانه وساعده الِاجْتِهَاد على مَا حصله وأعانه وَتحقّق الْعلم أَنه بهاؤه فَلهَذَا جمله بِمَا حمله مِنْهُ وزاده وزانه وَشهِدت مصر لفنونه المتعددة أَنه سهم خرج من كنانه أما القراآت فَمَا يبخل السخاوي أَن يكون من حزبه وَمَا يبتعد الداني أَن يتَمَنَّى تيسير قربه وَأما الْفِقْه فالقفال لَا يدْخل مَعَه فِي بَابه وَابْن الصباع تتلون عَلَيْهِ الْوُجُوه فَمَا ترْضى فِيمَا أَتَى بِهِ وَأما النَّحْو فالفارسي لم يبْق لَهُ فِي الْعَرَبيَّة إِيضَاح وَلَا تَكْمِلَة وَابْن جنى غَابَ من أول مَا)
ذكر الْبَسْمَلَة وَأما الْفَتَاوَى فَإِنَّهَا تفيأت ظلّ قلمه وطوى ابْن الصّلاح لَهَا نشر علمه وَأما الْأَحْكَام فَمَا أسْرع سهم إِصَابَته فِيهَا نفاذا وَأطيب ثناءه حَتَّى قَالَ الْمَاوَرْدِيّ من قَالَ أقضى الْقُضَاة عني فَإِنَّمَا عني هَذَا فليباشر مَا فوض إِلَيْهِ ناشرًا علم علمه الباهر مظْهرا نكت فَضله الَّتِي مَا علم ابْن حزم بَاطِن حسنها فِي الظَّاهِر باحثًا عَن الخبايا لِأَنَّهُ شافي العي فِي مَذْهَب الشَّافِعِي ماكثًا على إِفَادَة الطّلبَة مَا ضمه الرَّافِعِيّ باذلًا مَا عِنْده من الْعلم الَّذِي هُوَ أخبر بِمَا جَاءَ فِي حق من كتمه عَاملا على إِظْهَار الغوامض لمن حصل مَحْفُوظًا وَمَا فهمه مهديًا من نفايس مَا ادخر من الْجَوَاهِر الَّتِي يتحلى بهَا لانحر مبديًا فوايده الَّتِي اكتسبها من ابْن عَمه حَتَّى يُقَال ابْن عبد الْبر يحدث عَن الْبَحْر مُقَيّدا بطريقه فَعم الرجل صنو أَبِيه مهتديًا بِهِ فِيمَا يَأْتِيهِ عِنْد انقياده وتأبيه وعَلى كل حَال فَهُوَ أَبوهُ شَاءَ الْعرف أَو أَبى لِأَن بعض الْمُفَسّرين ذهب إِلَى أَن آزر عَم إِبْرَاهِيم وَقد سَمَّاهُ الله أَبَا فقد طلعتما بأفق الشَّام نيرين وأحيى الله بكما سيرة العمرين مَا ذكر فضلطما فِي الأوراق إِلَّا وراق لَا طلع بدر علمكما فِي الْآفَاق إِلَّا فاق قد انْكَشَفَ بكما من الْبَاطِل زيفه وبهرجه ونصرتما الشَّرْع لأنكما من قوم هم أوسه وخزرجه طالما كثر الْأَنْصَار يَوْم الْيَأْس إِذا قل النَّاس وقلوا يَوْم الطمع وَلَو خر سيف من العيوق منصلتًا مَا كَانَ إِلَّا على هاماتهم يَقع وحقيق بِمن كَانَ من هَؤُلَاءِ وَهُوَ فرعهم