فهرس الكتاب

الصفحة 6976 من 7288

الرشيد وبَغى وحشد جموعًا كَثِيرَة فَنَهَضَ إِلَيْهِم عَامل ديار ربيعَة فَقَتَلُوهُ وحضروا عبد الْملك بن صَالح الْهَاشِمِي بالرقة فَاسْتَشَارَ الرشيد ليحيى بن خالدٍ الْبَرْمَكِي فِي مَن يُوجِّه إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ وجِّه إِلَيْهِ مُوسَى بن خازم التَّمِيمِي فإنّ فرعونَ اسْمه الْوَلِيد ومُوسَى غرَّقه فوجهه فِي جَيش كثيفٍ فلاقاه الْوَلِيد فَهزمَ أصحابَه وَقَتله فوجّه إِلَيْهِ معمر بن عِيسَى الْعَبْدي فَكَانَت بَينهم وقائع بدارا وَزَاد ظُهُور الْوَلِيد فَأرْسل إِلَيْهِ الرشيدُ جَيْشًا كثيفًا مقدمه أَبُو خَالِد يزِيد بن مزِيد بن زَائِدَة الشَّيْبَانِيّ وسوف يَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي مَكَانَهُ من حرف الْيَاء فَجعل يحتاله ويماكره وَكَانَت البرامكة منحرفةً عَن يزِيد فأغرَوا بِهِ الرشيدَ وَقَالُوا إِنَّه يراعيه من جِهَة الرَحِم وَإِلَّا فشوكة الْوَلِيد يسيرةٌ وَهُوَ يواعده وينتظر مَا يكون من أمره فوجَّه إِلَيْهِ الرشيد كتاب مُغضب وَقَالَ لَو وجّهتُ بِأحد الخَدم لقام بأكثرَ مِمَّا تقوم بِهِ ولكنّك مُداهِنٌ متعصب وأمير الْمُؤمنِينَ يقسم بِاللَّه تَعَالَى لَئِن أخرت مناجزة الْوَلِيد ليبْعَثن إِلَيْك من يحمل رَأسك إِلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ فلقي الْوَلِيد فَظهر عَلَيْهِ فَقتله وَذَلِكَ فِي سنة تسع وَسبعين وَمِائَة عشيّة خَمِيس فِي شهر رَمَضَان وَهِي وَاقعَة مَشْهُورَة وَكَانَت للوليد أُختٌ تسمّى الفارعة وَقيل فَاطِمَة تجيد الشّعْر وتسلُك سَبِيل الخنساء)

فِي مراثيها لأَخِيهَا صَخر فرثت أخاها الْوَلِيد بقصائد وَكَانَ الْوَلِيد ينشد يَوْم المصافّ

(أَنا الوليدُ بنُ طريف الشاري ... قَسوَرَةٌ لَا يُصطَلى بناري)

جَورُكمُ أخرجَني من دَاري وَلما انْكَسَرَ جَيش الْوَلِيد وَانْهَزَمَ تبعه يزِيد بن مَزيد بِنَفسِهِ حَتَّى لحقه على مسافةٍ بعيدةٍ فَقتله وحزّ رَأسه وَلما عَلِمَت أُخْته لبست عُدّةَ حربها وحملت على جَيش يزِيد فَقَالَ يزِيد دَعُوهَا ثمَّ خرج فَضرب بِالرُّمْحِ فرسَه وَقَالَ اغرُبي غرب الله عليكِ فقد فضحتِ العشيرةَ فاستحيَت وانصرفت وَقَالَت ترثي أخاها الْوَلِيد

(ذكرتُ الوليدَ وأيّامه ... إِذْ الأرضُ من شخصِه بلقَعُ)

(فأقبلتُ أطلبه فِي السَّمَاء ... كَمَا يَبْتَغِي أنفَه الأجدع)

(أضاعك قَوْمك فليطلبوا ... إفادةَ مثلِ الَّذِي ضيَّعوا)

(لوَ أنّ السيوفَ الَّتِي حدُّها ... يُصيبُك تعلم مَا تصنَع)

(نَبَت عَنْك إِذْ جُعِلَت هَيْبَة ... وخوفًا لصَولِك لَا تقطَع)

وَقَالَت فِيهِ أَيْضا

(بِتَلِّ نهاكي رسمُ قبرٍ كَأَنَّهُ ... على جبلٍ فَوق الجبالِ مُنِيفِ)

(تضمّنَ مجدًا عُدمُليًا وسؤددًا ... وهمّة مِقْدَام ورأيَ حصيف)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت