فهرس الكتاب

الصفحة 1842 من 7699

فقالوا: جاء [أمر] الأمير بكذا وكذا. قال: فلا تعجلوا حتى أرجع إلى أبي عبد اللَّه فأعرض عليه ما ذكرتم. فوقفوا ورجع العبّاس إليه بالخبر، ووقف أصحابه يخاطبون القوم ويذكّرونهم اللَّه، فلمّا أخبره العبّاس بقولهم قال له الحسين:

ارجع إليهم فإن استطعت أن تؤخّرهم إلى غدوة لعلّنا نصلّي لربّنا* هذه الليلة وندعوه ونستغفره فهو يعلم أنّي كنت أحبّ الصلاة له وتلاوة كتابه وكثرة الدعاء والاستغفار «1» . وأراد الحسين أيضا أن يوصّي أهله. فرجع إليهم العبّاس وقال لهم: انصرفوا عنّا العشيّة حتى ننظر في هذا الأمر، فإذا أصبحنا التقينا إن شاء اللَّه، فإمّا رضيناه وإمّا رددناه.

فقال عمر بن سعد: ما ترى يا شمر؟ قال: أنت الأمير. فأقبل على الناس فقال: ما ترون؟ فقال له عمرو بن الحجّاج الزبيديّ: سبحان اللَّه! واللَّه لو كانوا من الديلم ثمّ سألوكم هذه المسألة لكان ينبغي أن تجيبوهم. وقال قيس بن الأشعث بن قيس: أجبهم لعمري ليصبحنّك بالقتال غدوة. فقال:

لو أعلم أن يفعلوا ما أخّرتهم العشيّة. ثمّ رجع عنهم.

فجمع الحسين أصحابه بعد رجوع عمر فقال: أثنى على اللَّه أحسن الثناء وأحمده على السرّاء والضرّاء، اللَّهمّ إنّي أحمدك على أن أكرمتنا بالنّبوّة وجعلت لنا أسماعا وأبصارا وأفئدة وعلّمتنا القرآن وفقّهتنا في الدين فاجعلنا لك من الشاكرين، أمّا بعد فإنّي لا أعلم أصحابا أوفى ولا خيرا [1] من أصحابي، ولا أهل بيت أبرّ ولا أوصل من أهل بيتي، فجزاكم اللَّه جميعا عني خيرا، ألا وإنّي لأظنّ يومنا من هؤلاء الأعداء غدا، وإنّي قد أذنت لكم جميعا فانطلقوا في حلّ ليس عليكم مني ذمام، هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا وليأخذ كلّ

[1] خير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت