فهرس الكتاب

الصفحة 1843 من 7699

رجل منكم بيد رجل من أهل بيتي* فجزاكم اللَّه جميعا «1» ، ثمّ تفرّقوا في البلاد في سوادكم ومدائنكم حتى يفرّج اللَّه، فإنّ القوم يطلبونني ولو أصابوني لهوا عن طلب غيري. فقال له إخوته وأبناؤه وأبناء إخوته وأبناء عبد اللَّه بن جعفر:

لم نفعل هذا؟ لنبقى بعدك! لا أرانا اللَّه ذلك أبدا! فقال الحسين: يا بني عقيل حسبكم من القتل بمسلم، اذهبوا فقد أذنت لكم.

قالوا: وما نقول للناس؟

نقول: تركنا شيخنا وسيّدنا وبني عمومتنا خير الأعمام ولم نرم معهم بسهم ولم نطعن معهم برمح ولم نضرب بسيف ولا ندري ما صنعوا؟ لا واللَّه لا نفعل ولكنّا نفديك بأنفسنا وأموالنا وأهلينا ونقاتل معك حتى نرد موردك، فقبّح اللَّه العيش بعدك! وقام إليه مسلم بن عوسجة الأسديّ فقال:

أنحن نتخلّى عنك ولم نعذر إلى اللَّه في أداء حقّك؟ أما [1] واللَّه لا أفارقك حتى أكسر في صدورهم رمحي وأضربهم بسيفي ما ثبت قائمه بيدي، واللَّه لو لم يكن معي سلاحي لقذفتهم بالحجارة دونك حتى أموت معك. وتكلّم أصحابه بنحو هذا، فجزاهم اللَّه خيرا.

وسمعته أخته زينب تلك العشيّة وهو في خباء له يقول، وعنده حويّ «2» مولى أبي ذرّ الغفاريّ يعالج سيفه:

يا دهر أفّ [لك] من خليل ... كم لك بالإشراق والأصيل

من صاحب أو طالب «3» قتيل ... والدّهر لا يقنع بالبديل

وإنّما الأمر إلى الجليل ... وكلّ حيّ سالك السّبيل

فأعادها مرّتين أو ثلاثا، فلمّا سمعته لم تملك نفسها أن وثبت تجرّ ثوبها

[1] أم.

(2) . حولي. R

(3) . طالب بحقه. R

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت