فهرس الكتاب

الصفحة 1854 من 7699

ألا تعجبون أنّا قاتلنا مع عليّ بن أبي طالب ومع ابنه «1» آل أبي سفيان خمس سنين ثمّ عدونا على ابنه وهو خير أهل الأرض نقاتله مع آل معاوية وابن سميّة الزانية، ضلال يا لك من ضلال! فلمّا قال شبث ذلك دعا عمر بن سعد الحصين «2» بن نمير فبعث معه المجفّفة وخمسمائة من المرامية، فلمّا دنوا من الحسين وأصحابه رشقوهم بالنّبل فلم يلبثوا أن عقروا خيولهم وصاروا رجّالة كلّهم، وقاتل الحرّ بن يزيد راجلا قتالا شديدا، فقاتلوهم، إلى أن انتصف النهار، أشدّ قتال خلقه اللَّه لا يقدرون يأتونهم إلّا من وجه واحد لاجتماع مضاربهم. فلمّا رأى ذلك عمر أرسل رجالا يقوّضونها عن أيمانهم وشمائلهم ليحيطوا بهم، فكان النفر من أصحاب الحسين الثلاثة والأربعة يتخلّلون البيوت فيقتلون الرجل وهو يقوّض وينهب ويرمونه من قريب أو يعقرونه، فأمر بها عمر بن سعد فأحرقت، فقال لهم الحسين: دعوهم فليحرقوها فإنّهم إذا حرقوها لا يستطيعون أن يجوزوا إليكم منها.

فكان كذلك.

وخرجت امرأة الكلبي فجلست عند رأسه تمسح التراب عن وجهه وتقول:

هنيئا لك الجنّة! فأمر شمر غلاما اسمه رستم فضرب رأسها بالعمود فماتت مكانها.

وحمل شمر حتى بلغ فسطاط الحسين ونادى: عليّ بالنار حتى أحرّق هذا البيت على أهله. فصاح النساء وخرجن، وصاح به الحسين: أنت تحرّق بيتي على أهلي؟ حرّقك اللَّه بالنار!

فقال حميد بن مسلم لشمر: إنّ هذا لا يصلح [لك] ، تعذّب بعذاب اللَّه وتقتل الولدان والنساء، واللَّه إن في قتل الرجال لما يرضى به أميرك! فلم يقبل منه، فجاءه شبث بن ربعيّ فنهاه فانتهى، وذهب لينصرف

(1) . ونحن مع. dda .R

(2) . الحسين. P .C

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت