فحمل عليه زهير بن القين في عشرة فكشفهم عن البيوت وقتلوا أبا عزّة «1» الضّبابي، وكان من أصحاب شمر. وعطف الناس عليهم فكثروهم، وكانوا إذا قتل منهم الرجل والرجلان يبين فيهم لقلّتهم، وإذا قتل في أولئك لا يبين فيهم لكثرتهم.
ولما حضر وقت الصلاة قال أبو ثمامة الصائديّ للحسين: نفسي لنفسك الفداء! أرى هؤلاء قد اقتربوا منك، واللَّه لا تقتل حتى أقتل دونك، وأحبّ أن ألقى ربّي وقد صلّيت هذه الصلاة! فرفع الحسين رأسه وقال: ذكرت الصلاة جعلك اللَّه من المصلّين الذاكرين، نعم هذا أوّل وقتها، ثمّ قال: سلوهم أن يكفّوا عنّا حتى نصلّي.
ففعلوا، فقال لهم الحصين: إنّها لا تقبل [1] . فقال له حبيب بن مطهّر: زعمت لا تقبل الصلاة من آل رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وتقبل [2] منك يا حمار! فحمل عليه الحصين، وخرج إليه حبيب «2» فضرب وجه فرسه بالسيف فشبّ فسقط عنه الحصين فاستنقذه [3] أصحابه، وقاتل حبيب قتالا شديدا فقتل رجلا من بني تميم اسمه بديل بن صريم، وحمل عليه آخر من تميم فطعنه فذهب ليقوم فضربه الحصين على رأسه بالسيف فوقع ونزل إليه التميميّ فاحتزّ رأسه، فقال له الحصين: أنا شريكك في قتله.
فقال الآخر: لا واللَّه! فقال له الحصين: أعطنيه أعلّقه في عنق فرسي كيما يرى الناس أنّي شركت في قتله ثمّ خذه وامض به إلى ابن زياد فلا حاجة لي فيما تعطاه.
[1] إنّه لا نقبل.
[2] ونقبل.
[3] فاستنقذوه.
(1) . عسرة. P .C