ففعل وجال به في الناس ثمّ دفعه إليه، فلمّا رجعوا إلى الكوفة أخذ الرأس وجعله في عنق فرسه «1» ثمّ أقبل به إلى ابن زياد في القصر، فبصر به القاسم بن حبيب، وقد راهق، فأقبل مع الفارس لا يفارقه، فارتاب به الرجل، فسأله عن حاله، فأخبره وطلب الرأس ليدفنه، فقال: إنّ الأمير لا يرضى أن يدفن وأرجو أن يثيبني الأمير. فقال له: لكنّ اللَّه لا يثيبك إلّا أسوأ الثواب. ولم يزل يطلب غرّة قاتل أبيه حتّى كان زمان مصعب، وغزا مصعب باجميرى [1] ، ودخل القاسم عسكره فإذا قاتل أبيه في فسطاطه فدخل عليه نصف النهار فقتله «2» .
فلمّا قتل حبيب هدّ ذلك الحسين وقال عند ذلك: أحتسب نفسي وحماة أصحابي.
وحمل الحرّ وزهير بن القين فقاتلا قتالا شديدا، وكان إذا حمل أحدهما وغاص فيهم حمل الآخر حتى يخلّصه، فعلا ذلك ساعة ثمّ إنّ رجّالة حملت على الحرّ بن يزيد فقتلته، وقتل أبو ثمامة الصائديّ ابن عمّ له كان عدوّه، ثمّ صلّوا الظهر، صلّى بهم الحسين صلاة الخوف، ثمّ اقتتلوا بعد الظهر، فاشتدّ قتالهم، ووصل «3» إلى الحسين، فاستقدم الحنفيّ أمامه فاستهدف لهم يرمونه بالنّبل وهو بين يديه حتى سقط.
وقاتل زهير بن القين قتالا شديدا، فحمل عليه كثير بن عبيد اللَّه الشّعبيّ ومهاجر بن أوس فقتلاه، وكان نافع بن هلال الجمليّ «4» قد كتب اسمه على أفواق نبله، وكانت مسمومة، فقتل بها اثني عشر رجلا سوى من جرح، فضرب حتى كسرت عضداه وأخذ أسيرا، فأخذه شمر بن ذي الجوشن فأتى به عمر بن سعد والدم على وجهه وهو يقول: لقد قتلت منكم اثني عشر رجلا
[1] باخميرا.
(3) . ووصلوا. P .C
(4) . البجلي. P .C .mO .;R