سوى من جرحت، ولو بقيت لي عضد وساعد ما أسرتموني. فانتضى شمر سيفه ليقتله، فقال له نافع: واللَّه لو كنت من المسلمين لعظم عليك أن تلقى اللَّه بدمائنا، فالحمد للَّه الّذي جعل منايانا على يدي شرار خلقه! فقتله شمر ثمّ حمل على أصحاب الحسين.
فلمّا رأوا أنّهم قد كثروا وأنّهم لا يقدرون يمنعون الحسين ولا أنفسهم تنافسوا أن يقتلوا بين يديه، فجاء عبد اللَّه وعبد الرحمن ابنا عزودة «1» الغفاريّان إليه فقالا: قد حازنا الناس إليك.
فجعلا يقاتلان بين يديه، وأتاه الفتيان الجابريّان وهما سيف بن الحارث بن سريع ومالك بن عبد بن سريع، وهما ابنا عمّ وأخوان لأمّ وهما يبكيان، فقال لهما: ما يبكيكما؟ إنّي لأرجو أن تكونا عن ساعة قريري عين [1] . فقالا: واللَّه ما على أنفسنا نبكي ولكن نبكي عليك، نراك قد أحيط بك ولا نقدر أن نمنعك! فقال: جزاكما اللَّه جزاء المتّقين!
وجاء حنظلة بن أسعد الشّبامي فوقف بين يدي الحسين وجعل ينادي:
يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ، مِثْلَ دَابِ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ* وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبادِ، وَيا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ، يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ، وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ «2» [2] . يا قوم لا تقتلوا الحسين فيسحتكم اللَّه بعذاب وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى [3] ، فقال له الحسين: رحمك اللَّه! إنّهم قد استوجبوا العذاب حين ردّوا ما دعوتهم إليه من الحقّ* ونهضوا ليستبيحوك وأصحابك فكيف
[1] عيني.
[2] (سورة غافر 40، الآيات 30 - 33) .
[3] (سورة طه 20، الآية 61) .
(1) . عروة. Rte .P .C