بهم الآن «1» قد قتلوا إخوانك الصالحين!
فسلّم على الحسين وصلّى عليه وعلى أهل بيته وتقدّم وقاتل حتى قتل.
وتقدّم الفتيان الجابريّان فودّعا الحسين وقاتلا حتى قتلا.
وجاء عابس بن أبي شبيب الشاكريّ وشوذب مولى شاكر إلى الحسين فسلّما عليه وتقدّما فقاتلا فقتل شوذب، وأمّا عابس فطلب البراز فتحاماه الناس لشجاعته، فقال لهم عمر: ارموه بالحجارة، فرموه من كلّ جانب، فلمّا رأى ذلك ألقى درعه ومغفره وحمل على الناس فهزمهم بين يديه، ثمّ رجعوا عليه فقتلوه وادّعى قتله جماعة.
وجاء الضحّاك بن عبد اللَّه المشرفيّ «2» إلى الحسين فقال: يا ابن رسول اللَّه قد علمت أنّي قلت لك إنّي أقاتل عنك ما رأيت مقاتلا، فإذا لم أر مقاتلا فأنا في حلّ من الانصراف. فقال له الحسين: صدقت، وكيف لك بالنجاء؟ إن قدرت عليه فأنت في حلّ.
قال: فأقبلت إلى فرسي، وكنت قد تركته في خباء حيث رأيت خيل أصحابنا تعقر، وقاتلت راجلا وقتلت رجلين وقطعت يد آخر، ودعا إلى الحسين مرارا، قال: واستخرجت فرسي واستويت عليه وحملت على عرض القوم فأفرجوا لي وتبعني منهم خمسة عشر رجلا ففتّهم وسلمت.
وجثا أبو الشعثاء الكنديّ، وهو يزيد بن أبي زياد، بين يدي الحسين، فرمى بمائة سهم ما سقط منها خمسة أسهم، وكلّما رمى
يقول له الحسين: اللَّهمّ سدّد رميته واجعل ثوابه الجنّة!
وكان يزيد هذا فيمن خرج مع عمر ابن سعد، فلمّا ردّوا الشروط على الحسين عدل إليه فقاتل بين يديه، وكان أوّل من قتل.
(2) . المزني. R