فهرس الكتاب

الصفحة 2110 من 7699

الزبير. فلمّا اصطلحا سار عبد الملك ومن معه فنزلوا بمسكن قريبا من عسكر مصعب، بين العسكرين ثلاثة فراسخ، ويقال: فرسخان، وكتب عبد الملك إلى أهل العراق من كاتبه ومن لم يكاتبه، وبذل لجميعهم أصبهان طعمة [1] ، وقيل: إنّ كلّ من كاتبه طلب منه إمرة أصبهان، فقال: أيّ شيء هذه أصبهان حتى كلّهم يطلبها! فكلّ منهم أخفى كتابه، إلّا إبراهيم بن الأشتر فإنّه أحضر كتابه عند مصعب مختوما، فقرأه مصعب فإذا هو يدعوه إلى نفسه ويجعل له ولاية العراق، فقال له مصعب:

أتدري ما فيه؟ قال: لا. قال: يعرض عليك كذا وكذا، وإنّ هذا لما يرغب فيه. فقال إبراهيم: ما كنت لأتقلّد الغدر والخيانة، وو اللَّه ما عند عبد الملك من أحد من الناس بأيأس منه مني، ولقد كتب إلى أصحابك كلّهم مثل الّذي كتب إليّ فأطعني واضرب أعناقهم. قال: إذا لا يناصحني عشائرهم. قال: فأوقرهم حديدا وابعث بهم إلى أبيض كسرى واحبسهم هناك ووكّل بهم من إن غلبت وتفرّقت عشائرهم عنك ضرب رقابهم، وإن ظهرت مننت [2] على عشائرهم بإطلاقهم. فقال: إنّي لفي شغل عن ذلك، فرحم اللَّه أبا بحر، يعني الأحنف بن قيس، إن كان ليحذّرني غدر أهل العراق ويقول هم كالمومسة تريد كلّ يوم بعلا، وهم يريدون كلّ يوم أميرا.

فلمّا رأى قيس بن الهيثم ما عزم أهل العراق عليه من الغدر لمصعب قال لهم:

ويحكم! لا تدخلوا أهل الشام عليكم! فو اللَّه لئن يطعموا بعيشكم ليضيّقنّ عليكم منازلكم، واللَّه لقد رأيت سيّد أهل الشام على باب الخليفة يفرح إن أرسله في حاجة، ولقد رأيتنا في الصوائف [3] وإنّ زاد أحدنا على عدّة

[1] طمعة.

[2] منيت.

[3] الضوائف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت