فهرس الكتاب

الصفحة 1024 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

بِاثْنَيْنِ ; فَبِأَنْ نَقُولَ: لَوْلَا الْإِجْمَاعُ، لَاعْتُبِرَ فِي حَجْبِ الْأُمِّ ثَلَاثَةٌ، كَمَذْهَبِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَلِهَذَا لَمَّا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ: لِمَ حَجَبْتَ الْأُمَّ بِالِاثْنَيْنِ مِنَ الْإِخْوَةِ، وَإِنَّمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ} [النِّسَاءِ: 11] ، وَلَيْسَ الْأَخَوَانِ إِخْوَةً فِي لِسَانِكَ وَلَا لِسَانِ قَوْمِكَ؟ فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: لَا أَنْقُضُ أَمْرًا كَانَ قَبْلِي، وَتَوَارَثَهُ النَّاسُ، وَمَضَى فِي الْأَمْصَارِ. فَاحْتَجَّ عُثْمَانُ بِالْإِجْمَاعِ، وَمَا مَنَعَ أَنَّ الْأَخَوَيْنِ لَيْسَا إِخْوَةً، وَلَوْ كَانَا إِخْوَةً فِي اللُّغَةِ وَلَوْ لُغَةِ قَوْمٍ مِنَ الْعَرَبِ وَإِنْ شَذُّوا، لَرَدَّ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَ لَهُ: بَلَى، الْأَخَوَانِ إِخْوَةٌ فِي لِسَانِي أَوْ لِسَانِ بَنِي فُلَانٍ حَمْلًا لِلْقُرْآنِ عَلَى ظَاهِرِهِ ; لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ مَا أَمْكَنَ، فَلَمَّا عَدَلَ عَنْ ذَلِكَ إِلَى الْإِجْمَاعِ، دَلَّ عَلَى صِحَّةِ مَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ مِنْ أَنَّ الْأَخَوَيْنِ لَيْسَا إِخْوَةً فِي لُغَةِ الْعَرَبِ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّثْنِيَةَ لَيْسَتْ جَمْعًا وَهُوَ الْمَطْلُوبُ.

وَأَمَّا عَنِ السَّادِسِ ; فَبِأَنَّ الْمُرَادَ بِالِاثْنَيْنِ جَمَاعَةٌ فِي حُصُولِ فَضِيلَةِ الصَّلَاةِ جَمَاعَةً مِنْ حَيْثُ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ، لَا مِنْ حَيْثُ اللَّفْظِ اللُّغَوِيِّ ; لِأَنَّ الشَّارِعَ إِنَّمَا يُبَيِّنُ الْأَحْكَامَ الَّتِي بُعِثَ لِبَيَانِهَا لَا اللُّغَاتِ الَّتِي عُرِفَتْ مِنْ غَيْرِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت