فهرس الكتاب

الصفحة 1285 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وَأَنَّ التَّقْدِيرَ: فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ; فَتَحِلَّ لَهُ، إِذْ لَوْ أُضْمِرُ بَعْدَهَا نَفْيُ الْحِلِّ، لَكَانَ تَطْوِيلًا بِغَيْرِ فَائِدَةٍ.

وَكَذَلِكَ إِذَا قَالَ: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [الْبَقَرَةِ: 187] ، لَمْ يَحْسُنْ أَنْ يُقَالَ: فَإِذَا جَاءَ اللَّيْلُ ; فَمَا الْحُكْمُ؟ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ بَعْدَ مَجِيءِ اللَّيْلِ مَعْلُومٌ، وَهُوَ عَدَمُ وُجُوبِ الصَّوْمِ، وَلِأَنَّ حَتَّى وَإِلَى مَوْضُوعَتَانِ لِلْغَايَةِ فِي اللُّغَةِ، وَغَايَةُ الشَّيْءِ مُنْتَهَاهُ وَمُنْقَطَعُهُ، فَإِذَا انْتَهَى وَانْقَطَعَ، لَمْ يَكُنْ بَعْدَهُ إِلَّا ضِدُّهُ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ مُنْقَطِعًا، وَضِدُّ التَّحْرِيمِ الْحِلُّ، وَوُجُوبِ الصَّوْمِ عَدَمُ وُجُوبِهِ.

وَقَوْلُ الْقَائِلِ: اضْرِبْهُ حَتَّى يَتُوبَ، يَقْتَضِي تَرْكَ الضَّرْبِ بَعْدَ التَّوْبَةِ، وَقَوْلُهُمْ: لَأَلْزَمَنَّكَ حَتَّى أَوْ إِلَى أَنْ تَقْضِيَنِي حَقِّي وَنَحْوَهُ - يُفِيدُ ذَلِكَ فِي اللِّسَانِ، وَهُوَ الْمَطْلُوبُ.

قَوْلُهُ: «قَالُوا:» يَعْنِي مُنْكِرِي الْمَفْهُومِ، وَأَصْحَابَ أَبِي حَنِيفَةَ: لَا مَفْهُومَ لِلْغَايَةِ، «بَلْ حُكْمُ مَا بَعْدَ» الْغَايَةِ «حُكْمُ مَا قَبْلَ ابْتِدَائِهَا لِأَنَّهُ» يَعْنِي مَا بَعْدَهَا «مَسْكُوتٌ عَنْهُ» ، كَمَا قَالُوا فِي الْمُسْتَثْنَى مِنَ النَّفْيِ، وَقَرَّرُوهُ بِأَنَّ مَا لَهُ ابْتِدَاءٌ ; فَغَايَتُهُ مُنْقَطَعُ ابْتِدَائِهِ، كَالسَّطْحِ، مَبْدَؤُهُ طَرْفُهُ، وَغَايَتُهُ مُنْقَطَعُ ذَلِكَ الْمَبْدَأِ ; فَيَرْجِعُ الْحُكْمُ بَعْدَ الْغَايَةِ إِلَى مَا كَانَ قَبْلَ الْبِدَايَةِ، وَقَبْلَ الْبِدَايَةِ لَمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت