فهرس الكتاب

الصفحة 1286 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

يَكُنْ هُنَاكَ دَلِيلٌ بِنَفْيٍ وَلَا إِثْبَاتٍ ; فَكَذَلِكَ بَعْدَ الْغَايَةِ.

قُلْتُ: وَهَذَا وَإِنْ كَانَ لَهُمْ فِيهِ نَوْعُ تَمَسُّكٍ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرُوهُ، لَكِنَّهُ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي أَشَرْنَا إِلَى تَقْرِيرِهِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الشَّيْءَ، لَا يَثْبُتُ قَبْلَ مَبْدَئِهِ، وَلَا بَعْدَ مُنْتَهَاهُ، كَالْجِسْمِ، وَالسَّطْحِ، وَالْخَطِّ، وَذَلِكَ ظَاهِرٌ مَحْسُوسٌ. وَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ قَبْلَ مَبْدَئِهِ، وَلَا بَعْدَ مُنْتَهَاهُ ; فَالثَّابِتُ حِينَئِذٍ: إِمَّا ضِدُّهُ، أَوْ مِثْلُهُ، أَوْ لَا وَاحِدَ مِنْهُمَا، وَهَذَا الثَّالِثُ بَاطِلٌ ; لِأَنَّهُ يُوجِبُ خُلُوَّ الْمَكَانِ، وَعَدَمَ خُلُوِّهِ عَنْ شَاغِلٍ فِي مَبَادِئِ الْأَجْسَامِ وَنِهَايَاتِهَا، وَهُوَ مُحَالٌ ; لِأَنَّ ذَلِكَ اجْتِمَاعُ الضِّدَّيْنِ، وَالْقَائِلُ قَائِلَانِ: إِمَّا بِالْخَلَاءِ أَوْ بِالْمَلَاءِ، أَمَّا اجْتِمَاعُهُمَا ; فَلَا قَائِلَ بِهِ.

وَاعْلَمْ أَنَّ فِي تَحْقِيقِ هَذَا نَظَرًا بَيِّنًا، وَأَمَّا فِي مَبَادِئِ الْأَحْكَامِ وَنِهَايَاتِهَا ; فَيُوجِبُ تَعْطِيلَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا عَنِ الْأَحْكَامِ، وَهُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ، إِذِ الْأَصْلُ ثُبُوتُ الْأَحْكَامِ ; إِمَّا قَبْلَ الشَّرْعِ بِالْإِبَاحَةِ، أَوِ الْحَصْرِ كَمَا سَبَقَ، أَوْ بَعْدَهُ بِأَحَدِ الْأَحْكَامِ السَّابِقِ ذِكْرُهَا.

وَالثَّانِي وَهُوَ ثُبُوتُ مِثْلِ الشَّيْءِ قَبْلَ مَبْدَئِهِ وَبَعْدَ مُنْتَهَاهُ بَاطِلٌ ; لِأَنَّهُمْ لَا يَقُولُونَ بِهِ فِي الْأَحْكَامِ ; فَتَعَيَّنَ الْأَوَّلُ، وَهُوَ أَنَّ الثَّابِتَ بَعْدَ انْقِطَاعِ الشَّيْءِ ضِدُّهُ، وَضِدُّ التَّحْرِيمِ قَبْلَ نِكَاحِ الزَّوْجِ الثَّانِي، الْحِلُّ بَعْدَهُ، وَضِدُّ تَحْرِيمِ قُرْبَانِ الْحَائِضِ قَبْلَ التَّطَهُّرِ، جَوَازُهُ بَعْدَهُ، وَكَذَلِكَ بَاقِيهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت