فهرس الكتاب

الصفحة 1350 من 2051

قَالُوا: السَّمْعِيُّ خِطَابٌ لِحَاضِرِيهِ فَيَخْتَصُّ بِهِمْ، وَلِأَنَّ الْمَوْتَ لَا يُخْرِجُهُمْ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْأُمَّةِ، فَلَا يَنْعَقِدُ بِدُونِهِمْ كَالْغَائِبِ.

قُلْنَا: الْأَوَّلُ بَاطِلٌ بِسَائِرِ خِطَابِ التَّكْلِيفِ، فَإِنَّهُ عَمَّ وَمَا خَصَّ، وَالثَّانِي بَاطِلٌ بِاللَّاحِقِ، لَا يُقَالُ: الْفَرْقُ ثُبُوتُ قَوْلِ الْمَاضِي دُونَهُ، لِأَنَّا نَقُولُ: الْجَامِعُ الْعَدَمُ، وَلَا قَوْلَ لِمَيِّتٍ، وَعُمُومُ الْأُمَّةِ مَخْصُوصٌ بِعَدَمِ اعْتِبَارِ اللَّاحِقِ، فَالْمَاضِي بِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ، وَالْغَائِبُ يُمْكِنُ مُرَاجَعَتُهُ وَاسْتِعْلَامُ رَأْيِهِ بِخِلَافِ الْمَيِّتِ، فَإِلْحَاقُهُ بِاللَّاحِقِ وَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ أَوْلَى.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

قَوْلُهُ:"قَالُوا: السَّمْعِيُّ خِطَابٌ لِحَاضِرِيهِ". هَذَا حُجَّةُ الظَّاهِرِيَّةِ، وَهِيَ مِنْ وَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ دَلِيلَ السَّمْعِ الَّذِي ثَبَتَ بِهِ الْإِجْمَاعُ"خِطَابٌ لِحَاضِرِيهِ"أَيْ: لِحَاضِرِي ذَلِكَ الْخِطَابِ كَقَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آلِ عِمْرَانَ: 110] ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [الْبَقَرَةِ: 143] ، الْآيَتَيْنِ. وَهَذَا خِطَابٌ لِلْحَاضِرِينَ"فَيَخْتَصُّ"بِمُقْتَضَاهُ، وَهُوَ كَوْنُ الْإِجْمَاعِ حُجَّةً"بِهِمْ"دُونَ غَيْرِهِمْ، لِعَدَمِ تَنَاوُلِ الْخِطَابِ لَهُ.

الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ مَوْتَ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - لَا يُخْرِجُهُمْ عَنْ تَنَاوُلِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْأُمَّةِ لَهُمْ، فَلَا يَنْعَقِدُ إِجْمَاعُ مَنْ بَعْدَهُمْ بِدُونِهِمْ كَالْغَائِبِ.

قَوْلُهُ:"قُلْنَا:"إِلَى آخِرِهِ. هَذَا جَوَابُ مَا ذَكَرُوهُ، أَيْ: قُلْنَا: الْجَوَابُ عَنِ الْوَجْهِ"الْأَوَّلِ"وَهُوَ قَوْلُهُمْ:"السَّمْعِيُّ خِطَابٌ لِحَاضِرِيهِ فَيَخْتَصُّ بِهِمْ"أَنَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت