فهرس الكتاب

الصفحة 1351 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

"بَاطِلٌ بِسَائِرِ خِطَابِ التَّكْلِيفِ"نَحْوَ: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [الْبَقَرَةِ: 43] وَنَحْوُهُ كَثِيرٌ، فَإِنَّهُ خِطَابٌ لِلْحَاضِرِينَ، وَعَمَّ غَيْرَهُمْ مِمَّنْ بَعْدَهُمْ، وَلَمْ يَخْتَصَّ بِهِمْ.

وَعَنْهُ جَوَابٌ آخَرُ وَهُوَ: أَنَّ مِنْ نُصُوصِ الدَّلِيلِ السَّمْعِيِّ مَا لَيْسَ خِطَابًا لِلْحَاضِرِينَ، نَحْوَ قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ} الْآيَةَ، وَهِيَ عَامَّةٌ فِي الْمُخَاطَبِينَ وَغَيْرِهِمْ، وَالْأَحَادِيثُ أَيْضًا فِي ذَلِكَ عَامَّةٌ، فَبِذَلِكَ يَحْصُلُ الْعُمُومُ لِغَيْرِ الصَّحَابَةِ.

وَالْجَوَابُ عَنِ"الثَّانِي"وَهُوَ قَوْلُهُمْ:"الْمَوْتُ لَا يُخْرِجُهُمْ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ، [وَالْأُمَّةِ] فَلَا يَنْعَقِدُ بِدُونِهِمْ كَالْغَائِبِ"; هُوَ أَنَّهُ"بَاطِلٌ بِاللَّاحِقِ"وَهُوَ مَنْ سَيُوجَدُ، فَإِنَّهُ لَا يُخْرِجُهُ تَخَلُّفُهُ عَنِ الْمَوْجُودِ فِي الْحَالِ عَنْ تَنَاوُلِ الْمُؤْمِنِينَ لَهُ، وَقَدِ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ بِدُونِهِ.

قَوْلُهُ:"لَا يُقَالُ:"إِلَى آخِرِهِ، هَذَا إِيرَادُ فَرْقٍ بَيْنَ السَّابِقِ الْمَيِّتِ وَبَيْنَ اللَّاحِقِ الَّذِي لَمْ يُوجَدْ.

وَتَقْرِيرُهُ: أَنَّهُمْ قَالُوا: الْفَرْقُ بَيْنَ اللَّاحِقِ وَالْمَيِّتِ السَّابِقِ: هُوَ أَنَّ الْمَيِّتَ السَّابِقَ ثَبَتَ قَوْلُهُ، وَاسْتَقَرَّ، وَتَرَتَّبَتْ عَلَيْهِ الْأَحْكَامُ، بِخِلَافِ اللَّاحِقِ، فَإِنَّهُ لَمْ يُوجَدْ بَعْدُ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ اجْتِهَادٌ وَقَوْلٌ، فَلِذَلِكَ اعْتُبِرَ قَوْلُ الْمَيِّتِ السَّابِقِ فِي الْإِجْمَاعِ، وَلَمْ يُعْتَبَرْ قَوْلُ اللَّاحِقِ.

وَالْجَوَابُ عَنْ هَذَا الْفَرْقِ: أَنَّ"الْجَامِعَ"بَيْنَ السَّابِقِ وَاللَّاحِقِ هُوَ"الْعَدَمُ";

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت