فهرس الكتاب

الصفحة 1352 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

هَذَا عَدَمٌ بِالْمَوْتِ، وَهَذَا بِكَوْنِهِ لَمْ يُوجَدْ بَعْدُ، فَبِهَذَا الْجَامِعِ أَلْزَمْنَاكُمُ اللَّاحِقَ عَلَى اعْتِبَارِكُمُ السَّابِقَ.

وَأَمَّا الْفَارِقُ الَّذِي ذَكَرْتُمُوهُ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ ثُبُوتُ قَوْلِ السَّابِقِ دُونَ اللَّاحِقِ، فَلَا يَصِحُّ، لِأَنَّهُ"لَا قَوْلَ لِمَيِّتٍ"بَلْ يَبْطُلُ قَوْلُهُ بِمَوْتِهِ، لِجَوَازِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ حَيًّا، لَرَجَعَ عَنْهُ بِتَغَيُّرِ اجْتِهَادِهِ، وَإِنْ سَلَّمْنَا أَنَّ لِلْمَيِّتِ قَوْلًا، لَكِنَّ ذَلِكَ لَا يَقْتَضِي امْتِنَاعَ انْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ بِدُونِهِ، وَحِينَئِذٍ يَسْتَوِي السَّابِقُ وَاللَّاحِقُ، فَيُقَاسُ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ:"وَعُمُومُ الْأُمَّةِ مَخْصُوصٌ بِعَدَمِ اعْتِبَارِ اللَّاحِقِ، فَالْمَاضِي بِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ"هُوَ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ، وَهُوَ أَنْ يُقَالَ: لَوِ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ بِدُونِ الصَّحَابَةِ مَعَ تَنَاوُلِ الْأُمَّةِ وَالْمُؤْمِنِينَ لَهُمْ، وَإِمْكَانِ النَّظَرِ فِي أَقْوَالِهِمُ الَّتِي مَاتُوا عَنْهَا، لَكَانَ ذَلِكَ تَخْصِيصًا لِعُمُومِ الدَّلِيلِ السَّمْعِيِّ بِغَيْرِ دَلِيلٍ.

فَأَجَبْتُ عَنْهُ بِأَنَّ عُمُومَ الدَّلِيلِ السَّمْعِيِّ وَهُوَ الْأُمَّةُ وَنَحْوُهُ مَخْصُوصٌ بِعَدَمِ اعْتِبَارِ اللَّاحِقِ، فَإِنَّا لَمْ نَعْتَبِرْهُ إِجْمَاعًا فَلْيُخَصَّ السَّابِقُ مِنْهُ بِالْقِيَاسِ عَلَى اللَّاحِقِ، بِجَامِعِ الْعَدَمِ.

وَقَدْ أَجَبْنَا عَنْ ثُبُوتِ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، وَإِمْكَانِ النَّظَرِ فِيهَا، بِأَنَّهُ لَا قَوْلَ لِمَيِّتٍ، أَوْ بِأَنَّ قَوْلَ الْمَيِّتِ لَا يَقْتَضِي امْتِنَاعَ الْإِجْمَاعِ بِدُونِهِ.

قَوْلُهُ:"وَالْغَائِبُ"إِلَى آخِرِهِ. هُوَ جَوَابٌ عَنْ قِيَاسِهِمُ السَّابِقَ عَلَى الْغَائِبِ فِي اعْتِبَارِهِمَا فِي الْإِجْمَاعِ، بِجَامِعِ تَنَاوُلِ الْأُمَّةِ لَهُمَا، وَذَلِكَ بِالْفَرْقِ بَيْنَهُمَا.

وَتَقْرِيرُهُ: أَنَّ الْغَائِبَ يُمْكِنُ مُرَاجَعَتُهُ، وَاسْتِعْلَامُ رَأْيِهِ"فِي الْوَاقِعَةِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت