فهرس الكتاب

الصفحة 1357 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

يَنْعَقِدُ بِدُونِ الْمُخَالِفِ، وَإِنْ كَانَ شَاذًّا، وَجْهَانِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْعِصْمَةَ الْإِجْمَاعِيَّةَ إِنَّمَا ثَبَتَتْ لِلْأُمَّةِ، وَالْأُمَّةُ لَا تَصْدُقُ عَلَى الْأَكْثَرِينَ بِدُونِ هَذَا الْمُخَالِفِ، فَلَا يَكُونُ اتِّفَاقُهُمْ بِدُونِهِ إِجْمَاعًا.

الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ، وَابْنَ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - خَالَفَا جُمْهُورَ الصَّحَابَةِ فِي مَسَائِلَ، فَانْفَرَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَنْهُمْ بِخَمْسِ مَسَائِلَ فِي الْفَرَائِضِ، وَانْفَرَدَا وَغَيْرُهُمَا فِي بَقِيَّةِ الْأَحْكَامِ بِمَسَائِلَ أُخَرَ. وَجَوَّزَ الصَّحَابَةُ لَهُمْ هَذَا الِانْفِرَادَ، وَلَوِ انْعَقَدَ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ بِدُونِهِمَا، لَاسْتَحَالَ فِي الْعَادَةِ تَرْكُ النَّكِيرِ عَلَيْهِمَا، وَإِقْرَارُهُمَا عَلَى مُخَالَفَةِ الْإِجْمَاعِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْإِجْمَاعَ بِدُونِهِمَا لَمْ يَنْعَقِدْ، وَهُوَ الْمَطْلُوبُ.

قَوْلُهُ: «قَالُوا: أُنْكِرَ عَلَيْهِ» إِلَى آخِرِهِ. هَذَا مُعَارَضَةٌ لِهَذَا الدَّلِيلِ مِنْ وَجْهٍ، دَلِيلٌ ابْتِدَائِيٌّ لِلْخَصْمِ مِنْ وَجْهٍ.

وَتَقْرِيرُهُ: أَنَّهُمْ إِنْ كَانُوا لَمْ يُنْكِرُوا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ مَا خَالَفَا فِيهِ فِي الْفَرَائِضِ، فَقَدْ أَنْكَرُوا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ إِبَاحَةَ «الْمُتْعَةِ» حَتَّى رَجَعَ عَنْهَا «وَحَصْرَ الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ» حَتَّى تَرَكَهُ، وَأَنْكَرَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - عَلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ بَيْعَ الْعِينَةِ ; وَهِيَ شِرَاءُ مَا بِيعَ نَسِيئَةً بِأَقَلَّ مِمَّا بِيعَ بِهِ وَأَغْلَظَتْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ حَتَّى قَالَتْ لِأُمِّ وَلَدِهِ: أَخْبِرِي زَيْدًا أَنَّهُ قَدْ أَبْطَلَ جِهَادَهُ مَعَ رَسُولِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت