فهرس الكتاب

الصفحة 1358 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا أَنْ يَتُوبَ، وَلَوْلَا أَنَّ اتِّفَاقَ الْأَكْثَرِ حُجَّةٌ، لَمَا كَانَ لَهُمُ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِمْ.

قَوْلُهُ «قُلْنَا: لِخِلَافِ مَشْهُورِ السُّنَّةِ» . هَذَا جَوَابٌ عَلَى دَلِيلِهِمُ الْمَذْكُورِ، وَهُوَ مِنْ وَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ إِنْكَارَ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - عَلَى هَؤُلَاءِ انْفِرَادَهُمْ بِهَذِهِ الْمَسَائِلِ، إِنَّمَا كَانَ لِمُخَالَفَتِهِمْ فِيهَا السُّنَّةَ الْمَشْهُورَةَ، وَالدَّلِيلَ الظَّاهِرَ، لَا لِكَوْنِ اتِّفَاقِهِمْ مَعَ مُخَالَفَةِ هَؤُلَاءِ إِجْمَاعًا.

الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ قَدْ «أُنْكِرَ عَلَى الْمُنْكِرِ» أَيْ: كَمَا أَنْكَرَ الصَّحَابَةُ عَلَى هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورِينَ مَا انْفَرَدُوا بِهِ ; كَذَلِكَ هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورُونَ أَنْكَرُوا عَلَى الصَّحَابَةِ إِنْكَارَهُمْ عَلَيْهِمْ، وَنَاظَرُوهُمْ فِي ذَلِكَ، حَتَّى قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فِي الْعَوْلِ: مَنْ شَاءَ بَاهَلْتُهُ، إِنَّ الَّذِي أَحْصَى رَمْلَ عَالِجٍ عَدَدًا، لَمْ يَجْعَلْ فِي مَالٍ نِصْفَيْنِ وَثُلُثًا، هَذَانِ نِصْفَانِ ذَهَبَا بِالْمَالِ، فَأَيْنَ مَوْضِعُ الثُّلُثِ؟ وَإِذَا حَصَلَ الْإِنْكَارُ مِنَ الطَّرَفَيْنِ «فَلَا إِجْمَاعَ» بَلْ هُوَ «مُخْتَلَفٌ فِيهِ، حُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - بِدَلِيلِ» قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} [الشُّورَى: 10] ، وَقَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ} [النِّسَاءِ: 59] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت