فهرس الكتاب

الصفحة 1363 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وَبَعْضِ الْمُتَكَلِّمِينَ، حَيْثُ قَالُوا: لَا اعْتِبَارَ بِمُجْتَهِدِي التَّابِعِينَ مَعَ الصَّحَابَةِ.

وَقَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ الْمَالِكِيُّ: الْحَقُّ التَّفْصِيلُ وَهُوَ أَنَّ الْوَاقِعَةَ إِنْ حَدَثَتْ لِلصَّحَابَةِ بَعْدَ أَنْ صَارَ التَّابِعِيُّ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ، كَانَ كَأَحَدِهِمْ لَا إِجْمَاعَ لَهُمْ بِدُونِهِ، وَإِنْ حَدَثَتْ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ، فَأَجْمَعُوا عَلَى حُكْمِهَا، أَوِ اخْتَلَفُوا، أَوْ تَوَقَّفُوا، لَمْ يُعْتَدَّ بِقَوْلِهِ.

قُلْتُ: وَنَحْوَهُ اخْتَارَ الْآمِدِيُّ، وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ مَتَى أَدْرَكَ الْخِلَافَ فِيهَا، أَوِ التَّوَقُّفَ، اعْتُبِرَ قَوْلُهُ فِيهَا اخْتِلَافًا أَوِ اتِّفَاقًا.

قَوْلُهُ: «لَنَا: مُجْتَهِدٌ مِنَ الْأُمَّةِ» إِلَى آخِرِهِ، أَيْ: لَنَا عَلَى اعْتِبَارِ قَوْلِهِ مَعَ الصَّحَابَةِ مُطْلَقًا وَجْهَانِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ «مُجْتَهِدٌ مِنَ الْأُمَّةِ، فَلَا يَنْهَضُ» دَلِيلُ السَّمْعِ عَلَى عِصْمَةِ الْإِجْمَاعِ «بِدُونِهِ» إِذِ الْعِصْمَةُ لِلْأُمَّةِ وَالصَّحَابَةِ بِدُونِ هَذَا التَّابِعِيِّ بَعْضِهَا لَا كُلِّهَا، فَلَا يَكُونُ اتِّفَاقُهُمْ إِجْمَاعًا.

الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الصَّحَابَةَ سَوَّغُوا اجْتِهَادَ التَّابِعِينَ وَفَتْوَاهُمْ فِي عَصْرِهِمْ، فَوَلَّى عُمَرُ شُرَيْحًا الْقَضَاءَ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ: مَا لَمْ تَجِدْهُ فِي السُّنَّةِ، فَاجْتَهِدْ فِيهِ رَأْيَكَ. «وَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ» يَعْنِي لِشُرَيْحٍ «فِي مَسْأَلَةٍ اجْتَهَدَ فِيهَا» فَأَصَابَ: «قَالُونُ، أَيْ: جَيِّدٌ بِالرُّومِيَّةِ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت