فهرس الكتاب

الصفحة 1364 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وَالْمَسْأَلَةُ: أَنَّهُ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ ادَّعَتِ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا فِي شَهْرٍ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: اقْضِ فِيهَا يَا شُرَيْحُ، فَقَالَ: إِنْ جَاءَتْ بِبِطَانَةٍ مِنْ أَهْلِهَا، يَشْهَدُونَ أَنَّهَا تَرَكَتِ الصَّلَاةَ، فَقَدِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، وَإِلَّا فَهِيَ كَاذِبَةٌ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: قَالُونُ، أَيْ: أَصَبْتَ. وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي «الزُّهْدِ» أَنَّ أَنَسًا سُئِلَ «عَنْ مَسْأَلَةٍ، فَقَالَ: سَلُوا مَوْلَانَا الْحَسَنَ، فَإِنَّهُ غَابَ وَحَضَرْنَا، وَحَفِظَ وَنَسِينَا» .

وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ كَعَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدِ وَغَيْرِهِمَا، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَفُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ كَانُوا يُفْتُونَ فِي عَصْرِ الصَّحَابَةِ، وَلَوْلَا صِحَّةُ اجْتِهَادِهِمْ مَعَهُمْ «لَمَا سَوَّغُوهُ» وَإِذَا كَانَ اجْتِهَادُهُمْ صَحِيحًا، وَجَبَ اعْتِبَارُهُ كَاجْتِهَادِ الصَّحَابِيِّ، لِاحْتِمَالِ أَنْ يَظْهَرَ لِلتَّابِعِيِّ مَا لَا يَظْهَرُ لَهُمْ، فَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ التَّابِعِينَ كَانُوا أَفْقَهَ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ.

قَوْلُهُ: «قَالُوا: شَاهَدُوا التَّنْزِيلَ» إِلَى آخِرِهِ. هَذِهِ حُجَّةُ الْقَاضِي، وَمَنْ وَافَقَهُ، عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ قَوْلِ التَّابِعِيِّ مَعَ الصَّحَابَةِ، وَهِيَ مِنْ وَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ الصَّحَابَةَ «شَاهَدُوا التَّنْزِيلَ، فَهُمْ أَعْلَمُ بِالتَّأْوِيلِ» وَأَعْرَفُ بِالْمَقَاصِدِ، وَقَوْلُهُمْ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ بَعْدَهُمْ «فَالتَّابِعُونَ مَعَهُمْ كَالْعَامَّةِ مَعَ الْعُلَمَاءِ، وَلِذَلِكَ قُدِّمَ تَفْسِيرُهُمْ» لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ عَلَى تَفْسِيرِ غَيْرِهِمْ.

الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ عَائِشَةَ أَنْكَرَتْ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ «مُخَالَفَةَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت