فهرس الكتاب

الصفحة 1481 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

يَتَغَيَّرُ، كَانَ تَرْكُنَا لَهَا قَبِيحًا؛ لِأَنَّ تَرْكَ الْحَسَنِ قَبِيحٌ، كَمَا أَنَّ تَرْكَ الْقَبِيحِ حَسَنٌ.

"وَالنَّافِي"فِي الْمَسْأَلَةِ"يَقُولُ": حُسْنُ الْأَحْكَامِ لَيْسَ ذَاتِيًّا، بَلْ هُوَ"شَرْعِيٌّ إِضَافِيٌّ"، أَيْ: هُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ أَمْرِ الشَّرْعِ وَنَهْيِهِ بِالْإِضَافَةِ إِلَى الْمَأْمُورِ وَالْمَنْهِيِّ.

وَحِينَئِذٍ"يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ حَسَنًا فِي حَقِّهِمْ، قَبِيْحًا فِي حَقِّنَا"، بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمْ أُمِرُوا بِهِ، وَنُهِينَا عَنْهُ، كَقَتْلِ الْإِنْسَانِ نَفْسَهُ فِي التَّوْبَةِ مِنَ الذَّنْبِ، كَانَ حَسَنًا فِي حَقِّ قَوْمِ مُوسَى بِقَوْلِهِ: {يَاقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} [الْبَقَرَةِ: 54] الْآيَةَ. وَهُوَ قَبِيحٌ فِي حَقِّنَا لِأَنَّا مَنْهِيُّونَ عَنْهُ، وَإِنَّمَا التَّوْبَةُ عِنْدَنَا بِالْقَلْبِ وَاللِّسَانِ.

قَوْلُهُ:"وَعَلَى هَذَا أَيْضًا انْبَنَى الْخِلَافُ فِي جَوَازِ النَّسْخِ وَكَوْنِهِ رَفْعًا، كَمَا سَبَقَ"فِي بَابِ النَّسْخِ أَنَّ الْخِلَافَ فِي جَوَازِهِ وَكَيْفِيَّتِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّحْسِينِ وَالتَّقْبِيحِ الْعَقْلِيَّيْنِ.

أَمَّا جَوَازُ النَّسْخِ، فَلِأَنَّ الْمَانِعَ لَهُ يَقُولُ: إِنْ كَانَ الْحُكْمُ الْمَنْسُوخُ حَسَنًا، كَانَ نَسْخُهُ قَبِيحًا، وَإِنْ كَانَ قَبِيحًا، فَابْتِدَاءُ شَرْعِهِ أَقْبَحُ، فَيَمْتَنِعُ النَّسْخُ.

وَالْمُجِيزُ لَهُ يَقُولُ: الْحُسْنُ وَالْقُبْحُ تَابِعَانِ لِأَمْرِ الشَّرْعِ وَنَهْيِهِ، فَيَجُوزُ أَنْ يَأْمُرَ الْآنَ بِشَيْءٍ، فَيَكُونُ حَسَنًا، وَأَنْ يَنْهَى عَنْهُ فِيمَا بَعْدُ، فَيَكُونُ قَبِيحًا.

وَأَمَّا الْخِلَافُ فِي كَيْفِيَّةِ النَّسْخِ، فَلِأَنَّ مَنْ قَالَ بِالتَّحْسِينِ وَالتَّقْبِيحِ، قَالَ: النَّسْخُ بَيَانُ انْتِهَاءِ مُدَّةِ الْحُكْمِ؛ لِأَنَّ رَفْعَ الْحُسْنِ قَبِيحٌ، وَابْتِدَاءُ شَرْعِ الْقَبِيحِ أَقْبَحُ، وَمَنْ لَمْ يَقُلْ بِذَلِكَ، قَالَ: النَّسْخُ رَفْعُ الْحُكْمِ، وَلَا قُبْحَ فِيمَا أَمَرَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت