فهرس الكتاب

الصفحة 1482 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الشَّرْعُ بِهِ، وَلَا حُسْنَ فِيمَا نَهَى عَنْهُ.

قَوْلُهُ:"أَمَّا قَبْلَ الْبَعْثَةِ"، إِلَى آخِرِهِ.

اعْلَمْ أَنَّ الْخِلَافَ فِي أَنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا هُوَ فِيمَا بَعْدَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا بُدَّ، أَمَّا قَبْلَ بِعْثَتِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَاخْتَلَفَ الْأُصُولِيُّونَ:

فَقَالَ بَعْضُهُمْ:"كَانَ مُتَعَبَّدًا بِشَرْعِ مَنْ قَبْلَهُ"مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ"لِشُمُولِ دَعْوَتِهِ لَهُ"، أَيْ: لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَهُ دَعَا إِلَى شَرْعِهِ كُلَّ الْمُكَلَّفِينَ، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاحِدٌ مِنْهُمْ، فَيَتَنَاوَلُهُ عُمُومُ الدَّعْوَةِ، ثُمَّ اخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ هَلْ كَانَ بِشَرْعِ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ أَوْ مُوسَى وَعِيسَى عَلَيْهِمُ السَّلَامُ.

قُلْتُ: وَمُقْتَضَى دَلِيلِهِمْ أَنْ يَتَعَيَّنَ شَرْعُ عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ دَعْوَتَهُ عَمَّتْ، وَنَسَخَتْ مَا قَبِلَهَا مِنَ الشَّرَائِعِ، فَبِعُمُومِهَا تَنَاوَلَتِ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، وَبِنَسْخِهَا لِمَا قَبِلَهَا مَنَعَتْ مِنَ اتِّبَاعِهِ إِيَّاهُ؛ لِأَنَّ الْمَنْسُوخَ فِي حُكْمِ الْمَعْدُومِ.

أَمَّا عُمُومُ دَعْوَتِهِ فَلِوُجُوهٍ:

أَحَدُهَا: قَوْلُهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً} [الْمُؤْمِنُونَ: 50] ، {وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ} [الْأَنْبِيَاءِ: 91] ، {وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ} [مَرْيَمَ: 21] ، وَالْآيَةُ: الْعَلَامَةُ، أَيْ: آيَةٌ عَلَى سَعَادَةِ السُّعَدَاءِ بِاتِّبَاعِهِ، وَعَلَى شَقَاوَةِ الْأَشْقِيَاءِ بِمُخَالَفَتِهِ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي عُمُومَ الدَّعْوَةِ.

الْوَجْهُ الثَّانِي: قَوْلُهُ: {وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ} [مَرْيَمَ: 31] ، أَيْ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت