ـــــــــــــــــــــــــــــ
الْإِلْحَاقَ الْمَظْنُونَ - مُشَبَّهٌ لِمَا قَبْلَهُ، وَمُتَعَلِّقٌ بِأَذْيَالِهِ، غَيْرَ أَنَّ الْأَوَّلَ قَاطِعٌ، وَهَذَا ظَنِّيٌ كَمَا قَدْ رَأَيْتُ، وَبِالْجُمْلَةِ بَيْنَهُمَا جَامِعٌ، وَهُوَ مُبَادَرَةُ الذِّهْنِ إِلَى أَوْلَوِيَّةِ الْفَرْعِ بِالْحُكْمِ، وَفَارِقٌ; وَهُوَ إِمْكَانُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ فِي هَذَا الضَّرْبِ الثَّانِي دُونَ الضَّرْبِ الْأَوَّلِ.
الضَّرْبُ"الثَّانِي": مِنَ الْإِلْحَاقِ الْمَقْطُوعِ بِهِ"أَنْ يَسْتَوِيَا"يَعْنِي الْأَصْلَ وَالْفَرْعَ فِي اسْتِحْقَاقِهِمَا، وَمُنَاسَبَتِهِمَا لَهُ، كَقَوْلِنَا: سَرَى"الْعِتْقُ فِي الْعَبْدِ، وَالْأَمَةُ مِثْلُهُ"إِذْ لَا تَأْثِيرَ لِلذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ فِي هَذَا الْحُكْمِ وَنَحْوِهِ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ وَتَصْرُّفِهِ، إِذْ هُمَا وَصْفَانِ طَرْدِيَّانِ، كَالسَّوَادِ وَالْبَيَاضِ، وَالطُّولِ وَالْقِصَرِ، وَالْحُسْنِ وَالْقُبْحِ، وَإِنْ كَانَ لِلذُّكُورِيَّةِ وَالْأُنُوثِيَّةِ تَأْثِيرٌ فِي الْفَرْقِ فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ كَوِلَايَةِ النِّكَاحِ وَالْقَضَاءِ وَالشَّهَادَةِ.
وَكَذَلِكَ"مَوْتُ الْحَيَوَانِ فِي السَّمْنِ"الْمَائِعِ يُنَجِّسُهُ،"وَالزَّيْتُ مِثْلُهُ"إِذِ الْمُؤَثِّرُ هُوَ الْجَامِعُ، وَهُوَ الْمَيَعَانُ الْمُصَحِّحُ لِسَرَايَةِ النَّجَاسَةِ، وَلَا أَثَرَ لِلْفَارِقِ بِكَوْنِ هَذَا سَمْنًا وَهَذَا زَيْتًا، لِأَنَّهُ فَرْقٌ لَفْظِيٌّ غَيْرُ مُنَاسِبٍ.
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَيُّمَا رَجُلٍ وَجَدَ مَتَاعَهُ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ، فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أَحَقُّ بِمَتَاعِهِ، فَنَقُولُ: الْمَرْأَةُ فِي مَعْنَى الرَّجُلِ فِي ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [النِّسَاءِ: 25] ، فَنَقُولُ: الْعَبِيدُ فِي مَعْنَى الْإِمَاءِ فِي تَنْصِيفِ الْحَدِّ، وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ: مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ. فَنَقُولُ: الْأَمَةُ إِذَا بِيعَتْ وَلَهَا مَالٌ فِي مَعْنَى الْعَبْدِ.