فهرس الكتاب

الصفحة 1680 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ «عَلَى الْمُعْتَرِضِ» فَيُقَالُ لَهُ مَثَلًا: أَنَا قَدْ بَيَّنْتُ أَنَّ الْعِلَّةَ مُؤَثِّرَةٌ فِي الْأَصْلِ بِالِاتِّفَاقِ، وَبَيَّنْتُ وُجُودَهَا فِي الْفَرْعِ، فَتَمَّ لِيَ الْقِيَاسُ، فَأَنْتَ إِنْ كَانَ عِنْدَكَ مَا تُبَيِّنُ بِهِ عَدَمَ تَأْثِيرِهَا لِتَمَنُّعٍ قِيَاسِيٍّ، فَعَلَيْكَ بَيَانُهُ، فَإِنْ أَمْكَنَ الْمُعْتَرِضَ ذَلِكَ بِأَنْ يُثْبِتَهُ عَلَى مَثَارِ حِبَالِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ بِأَنْ يَقُولَ مَثَلًا فِي صُورَةِ تَأْثِيرِ الْأُخُوَّةِ فِي وِلَايَةِ النِّكَاحِ قِيَاسًا عَلَى تَأْثِيرِهَا فِي الْإِرْثِ: إِنَّ أُخُوَّةَ الْأُمِّ إِنَّمَا أَثَّرَتْ فِي التَّرْجِيحِ فِي بَابِ الْإِرْثِ، لِأَنَّهَا تُؤَثِّرُ فِيهِ مُسْتَقِلَّةً، إِذِ الْأَخُ مِنَ الْأُمِّ مِنْ ذَوِي الْفُرُوضِ فِيهَا بِخِلَافِهِ فِي بَابِ النِّكَاحِ، فَإِنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ فِيهَا مُسْتَقِلًّا بِالْكُلِّيَّةِ، فَلِمَ قُلْتَ: إِنَّ التَّرْجِيحَ إِذَا حَصَلَ بِمَا يَسْتَقِلُّ بِالتَّأْثِيرِ يَحْصُلُ بِمَا لَا يَسْتَقِلُّ بِالتَّأْثِيرِ، فَإِنْ أَبْدَى مِثْلَ هَذَا السُّؤَالِ، لَزِمَ الْمُسْتَدِلُّ جَوَابَهُ، وَإِلَّا انْقَطَعَ. أَمَّا فَتْحُ بَابِ الْمُطَالَبَةِ بِالتَّأْثِيرِ ابْتِدَاءً، فَلَا يُمْكِنُ مِنْهُ لِمَا ذَكَرْنَا.

فَإِنْ قِيلَ: إِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي الْأَصْلِ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي الْفَرْعِ، لَمْ يُتَصَوَّرِ النِّزَاعُ بَعْدُ، فَإِنَّ الْمُعْتَرِضَ إِذَا سَلَّمَ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي تَزْوِيجِ الِابْنِ الصَّغِيرِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ هِيَ الصِّغَرُ، وَأَنَّ الصِّغَرَ مَوْجُودٌ فِي الْبِنْتِ، لَمْ يُمْكِنْهُ النِّزَاعُ بَعْدُ.

قِيلَ: بَلْ يُتَصَوَّرُ النِّزَاعُ مِنْ وَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنْ يَدَّعِيَ الْمُعْتَرِضُ وَصْفًا آخَرَ مَضْمُومًا إِلَى مَا ادَّعَاهُ الْمُسْتَدِلُّ عِلَّةً فِي الْأَصْلِ، وَالْإِجْمَاعُ عَلَى كَوْنِ مَا ادَّعَاهُ الْمُسْتَدِلُّ عِلَّةً لَا يَنْفِي اعْتِبَارَ وَصْفٍ آخَرَ مَعَهُ قَطْعًا، بَلْ ظَاهِرًا، وَحِينَئِذٍ يُتَصَوَّرُ النِّزَاعُ، بِأَنْ يَقُولَ الشَّفَعَوِيُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت