فهرس الكتاب

الصفحة 1681 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

مَثَلًا فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ: كَوْنُ الِابْنِ زَوْجًا، لَهُ فِي جَوَازِ إِجْبَارِهِ مَصْلَحَةٌ، إِذْ فِي تَزْوِيجِهِ إِثْبَاتُ مِلْكٍ لَهُ عَلَى الْغَيْرِ، وَهُوَ مِلْكُ بُضَعِ الزَّوْجَةِ، بِخِلَافِ الْبِنْتِ فَإِنَّ تَزْوِيجَهَا إِثْبَاتُ مِلْكٍ عَلَيْهَا، فَهِيَ عَكْسُ الِابْنِ فَافْتَرَقَا.

الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يُبَيِّنَ فَارِقًا مَانِعًا فِي الْفَرْعِ بِأَنْ يَقُولَ: بِالثِّيُوبَةِ حَصَلَ لَهَا مَعْرِفَةٌ وَتَجْرِبَةٌ تُنَاسِبُ ثُبُوتَ الِاخْتِيَارِ، وَنَفْيَ الْإِجْبَارِ. وَنَحْوُ ذَلِكَ يُقَالُ فِي مَسْأَلَةِ إِقْرَارِ الْمَرِيضِ، فَيُقَالُ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي مَنْعِهِ مِنْ هِبَةِ مَالِهِ فِي الْمَرَضِ كَوْنُهُ تَفْوِيتًا لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ، بَلْ إِنَّمَا بَطَلَتْ رِعَايَةً لِجَانِبِ الْمَالِكِ، تَوْفِيرًا لِمَالِهِ عَلَى تَبْرِئَةِ ذِمَّتِهِ، أَوْ لِكَوْنِ تَشَوُّفِ الشَّرْعِ إِلَى تَصْحِيحِ الْهِبَةِ دُونَ تَشَوُّفِهِ إِلَى تَصْحِيحِ الْإِقْرَارِ، فَهِيَ أَضْعَفُ مِنْهُ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ بُطْلَانِ الضَّعِيفِ بُطْلَانُ الْقَوِيِّ.

وُوجْهُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْهِبَةِ وَالْإِقْرَارِ هُوَ أَنَّ الْهِبَةَ بِتَقْدِيرِ بُطْلَانِهَا لَا يَلْحَقُ الْمَوْهُوبَ لَهُ ضَرَرٌ كَالضَّرَرِ اللَّاحِقِ لِلْمُقِرِّ لَهُ بِبُطْلَانِ الْإِقْرَارِ، إِذِ الْمُقِرُّ لَهُ يَبْطُلُ لَهُ حَقٌّ ثَابِتٌ خَرَجَ عَنْهُ، فَلَمْ يَعُدْ إِلَيْهِ، بِخِلَافِ الْمَوْهُوبِ لَهُ فِي ذَلِكَ، إِذْ ضَرَرُهُ بِبُطْلَانِ الْهِبَةِ إِنَّمَا هُوَ بِتَفْوِيتِ فَائِدَةٍ حَاصِلَةٍ لَهُ مِنْ خَارِجٍ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت