فهرس الكتاب

الصفحة 1747 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الرَّضَاعُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ ثُمَّ إِنَّ صَبِيًّا أَجْنَبِيًّا لَوْ أَكَلَ قِطْعَةً مِنْ لَحْمِ امْرَأَةٍ حَتَّى صَارَتْ جُزْءًا لَهُ، لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهَا، مَعَ أَنَّ الْحِكْمَةَ فِي الرَّضَاعِ مَوْجُودَةٌ.

الْمِثَالُ الثَّانِي: أَنَّ حِكْمَةَ تَحْرِيمِ الزِّنَا حِفْظُ الْأَنْسَابِ مِنَ الِاخْتِلَاطِ وَالضَّيَاعِ، فَلَوْ عَلَّلْنَا التَّحْرِيمَ وَوُجُوبَ الْحَدِّ بِهَا، لَزِمَ أَنَّ مَنْ فَرَّ بِصِبْيَانٍ صِغَارٍ عَنْ آبَائِهِمْ، وَغَيَّبَهُمْ عَنْهُمْ حَتَّى صَارُوا رِجَالًا، وَلَمْ يَعْرِفْ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَاشْتَبَهَتْ أَنْسَابُهُمْ، لَزِمَهُ الْحَدُّ لِوُجُودِ مُقْتَضِيهِ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ.

قُلْتُ: الْمَسْأَلَةُ مَحَلُّ نَظَرٍ، وَالْأَشْبَهُ جَوَازُ التَّعْلِيلِ بِالْحِكْمَةِ. وَالْجَوَابُ عَنْ حُجَّةِ الْمَانِعِينَ يَسْتَدْعِي طُولًا وَهُوَ ظَاهِرٌ لِلْفَطِنِ.

قَوْلُهُ: «وَلَا تَنْحَصِرُ» أَيْ: حَيْثُ تَقَرَّرَ أَنَّ الْعِلَّةَ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُرَكَّبَةً مِنْ أَوْصَافٍ، فَلَا تَنْحَصِرُ «أَجْزَاؤُهَا فِي» خَمْسَةِ أَوْ «سَبْعَةِ أَوْصَافٍ، خِلَافًا لِقَوْمٍ» مِنَ الْأُصُولِيِّينَ فِي قَوْلِهِمْ: تَنْحَصِرُ فِي ذَلِكَ، وَلَعَلَّ حُجَّتَهُمُ الْقِيَاسُ عَلَى صِفَاتِ اللَّهِ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - الذَّاتِيَّةِ، فَإِنَّ بَعْضَهُمْ يَحْصُرُهَا فِي سَبْعٍ: الْعِلْمُ وَالْقُدْرَةُ وَالْإِرَادَةُ وَالْحَيَاةُ وَالسَّمْعُ وَالْبَصَرُ وَالْكَلَامُ عَلَى خِلَافٍ بَيْنِهِمْ فِي ذَلِكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت