فهرس الكتاب

الصفحة 1761 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وَقَدْ سَبَقَ تَعْرِيفُ الْمُجْمَلِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُجْمَلَ لَا يُفِيدُ مَعْنًى مُعَيَّنًا، وَعِنْدَ ذَلِكَ إِمَّا أَنْ يَعْتَرِضَ الْمُعْتَرِضُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ مَعَانِيهِ، أَوْ عَلَى أَحَدِهِمَا، أَوْ لَا عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا.

وَالْأَوَّلُ بَاطِلٌ، لِأَنَّهُ يُفْضِي إِلَى التَّطْوِيلِ، وَانْتِشَارِ الْكَلَامِ، وَهُوَ خِلَافُ مَوْضُوعِ عِلْمِ النَّظَرِ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ الْمُسْتَدِلُّ: يَجِبُ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ أَنْ تَعْتَدَّ بِالْأَقْرَاءِ، فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ: إِنْ عَنَيْتَ أَنَّهَا تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ الَّتِي هِيَ الْحَيْضُ، فَمُسَلَّمٌ، وَإِنْ عَنَيْتَ بِالْأَقْرَاءِ الَّتِي هِيَ الْأَطْهَارُ، فَمَمْنُوعٌ، لِأَنَّ هَذَا تَطْوِيلٌ لَا ضَرُورَةَ إِلَيْهِ، بَلِ الْأَقْرَبُ أَنْ يَقُولَ: مَا عَنَيْتَ بِالْأَقْرَاءِ؟ فَإِذَا قَالَ: الْحَيْضُ، أَوِ الْأَطْهَارُ، أَجَابَ بِحَسَبِ ذَلِكَ مِنْ تَسْلِيمٍ أَوْ مَنْعٍ.

وَالثَّانِي أَيْضًا بَاطِلٌ، لِأَنَّهُ تَرْجِيحٌ مِنْ غَيْرِ مُرَجَّحٍ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّهَا تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ، وَيُرِيدُ بِهِ الْحَيْضَ أَوِ الْأَطْهَارَ، فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي دَلَالَةِ اللَّفْظِ عَلَيْهِمَا، وَلِأَنَّ الْمُسْتَدِلَّ قَدْ يَقْصِدُ تَغْلِيطَ الْمُعْتَرِضِ، لِيُجِيبَ عَنْ أَحَدِ الْمَعْنَيَيْنِ، مِنْ غَيْرِ اسْتِفْسَارٍ، فَيَقُولُ هُوَ: أَخْطَأْتُ لَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، وَيُرِيدُ الْمَعْنَى الْآخَرَ.

كَمَا حُكِيَ عَنِ الْيَهُودِ، أَنَّهُمْ سَأَلُوا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الرُّوحِ، وَهُوَ لَفْظٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت