فهرس الكتاب

الصفحة 1762 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْقُرْآنِ، وَجِبْرِيلَ، وَعِيسَى، وَمَلَكٍ يُقَالُ لَهُ: الرُّوحُ، وَرُوحُ الْإِنْسَانِ الَّذِي فِي بَدَنِهِ، لِيُغَلِّطُوهُ بِذَلِكَ، يَعْنِي: إِنْ قَالَ لَهُمْ: الرُّوحُ مَلَكٌ، قَالُوا: بَلْ هُوَ رُوحُ الْإِنْسَانِ، أَوْ قَالَ: رُوحُ الْإِنْسَانِ، قَالُوا: بَلْ هُوَ مَلَكٌ أَوْ غَيْرُهُ مِنْ مُسَمَّيَاتِ الرُّوحِ، فَعَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى مَكْرَهُمْ، فَأَجَابَهُمْ مُجْمَلًا كَسُؤَالِهِمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} [الْإِسْرَاءِ: 85] ، وَهُوَ يَتَنَاوَلُ الْمُسَمَّيَاتِ الْخَمْسَةِ وَغَيْرِهَا، كَذَا ذَكَرَ صَاحِبُ «الْإِفْصَاحِ» فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ، قَالَ: وَهَذَا هُوَ سَبَبُ الْإِجْمَالِ فِي مُسَمَّى الرُّوحِ، لَا كَوْنَ حَقِيقَتِهَا غَيْرَ مَعْلُومَةٍ لِلْبَشَرِ، إِذْ قَدْ دَلَّتْ قَوَاطِعُ الشَّرْعِ عَلَى جِسْمِيَّتِهَا، وَاسْتَقْصَى ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ الْمَذْكُورِ.

وَقَدْ يُجْمِلُ الْمُسْتَدِلُّ لَفْظَهُ احْتِيَاطًا لِنَفْسِهِ، وَاسْتِبْقَاءً لَهَا فِي مَيْدَانِ النَّظَرِ مَجَالًا، بِحَيْثُ إِنْ تَوَجَّهَ سُؤَالُ الْمُعْتَرِضِ عَلَى أَحَدِ مَعْنَيَيِ اللَّفْظِ، تَخَلَّصَ مِنْهُ بِتَفْسِيرِ كَلَامِهِ بِالْمَعْنَى الْآخَرِ.

وَمِثَالُهُ: مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ سُؤَالِ الْيَهُودِ عَنِ الرُّوحِ، غَيْرَ أَنَّهُمْ كَانُوا مُغَالِطِينَ، لَا مُحْتَاطِينَ.

وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ: لَوْ قَالَ الْمُسْتَدِلُّ: الْعِدَّةُ بِالْأَقْرَاءِ، فَقَالَ الْمُعْتَرِضُ: لَوْ كَانَ بِالْأَقْرَاءِ، لَلَزِمَ خِلَافُ الظَّاهِرِ، إِذْ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ أَنَّهَا تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ قُرُوءٍ كَوَامِلَ، يَعْنِي بِالْقُرُوءِ الْأَطْهَارَ، وَكَمَالُهَا قَدْ يَتَخَلَّفُ فِيهَا إِذَا طَلَّقَهَا فِي أَثْنَاءِ طُهْرٍ، فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ بِهِ قَرْءًا، فَلَا يَحْصُلُ اعْتِدَادُهَا بِثَلَاثَةِ قُرُوءٍ كَامِلَةٍ، فَيَقُولُ الْمُسْتَدِلُّ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت