فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

تَنَاوُلِ الْأَمْرِ الْمُطْلَقِ لَهُ لِتَنَافِيهِمَا، أَيْ: لِتَنَافِي الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، لِأَنَّ الْأَمْرَ يَقْتَضِي إِيجَادَ الْفِعْلِ، وَالنَّهْيَ الصَّادِقَ عَلَى الْكَرَاهَةِ يَقْتَضِي الْكَفَّ عَنِ الْفِعْلِ بِالْجُمْلَةِ فَيَتَنَافَيَانِ. فَالْأَمْرُ الْمُطْلَقُ بِالصَّلَاةِ لَا يَتَنَاوَلُ الصَّلَاةَ الْمُشْتَمِلَةَ عَلَى السَّدْلِ وَالتَّخَصُّرِ وَرَفْعِ الْبَصَرِ إِلَى السَّمَاءِ وَاشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ وَالِالْتِفَاتِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْمَكْرُوهَاتِ فِيهَا، وَالْأَمْرُ بِالطَّوَافِ لَا يَتَنَاوَلُ طَوَافَ الْمُحْدِثِ عِنْدَ مَنْ لَا يَشْتَرِطُ لَهُ الْوُضُوءَ.

قَوْلُهُ: «وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْحَرَامِ» أَيِ: الْمَكْرُوهُ قَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْحَرَامِ «كَقَوْلِ الْخِرَقِيِّ: وَيُكْرَهُ أَنْ يُتَوَضَّأَ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ» أَيْ: يَحْرُمُ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ. وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى تَرْكِ الْأَوْلَى، كَقَوْلِهِ: وَمَنْ صَلَّى صَلَاةً بِلَا أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ كَرِهْنَا لَهُ ذَلِكَ وَلَا يُعِيدُ، أَيِ: الْأَوْلَى أَنْ يُصَلِّيَ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ أَوْ بِأَحَدِهِمَا، فَإِنْ أَخَلَّ بِأَحَدِهِمَا تَرَكَ ذَلِكَ الْأَوْلَى. قَالَ الْآمِدِيُّ: قَدْ يُطْلَقُ الْمَكْرُوهُ عَلَى الْحَرَامِ وَعَلَى مَا فِيهِ شُبْهَةٌ وَتَرَدُّدٌ وَعَلَى تَرْكِ مَا فِعْلُهُ رَاجِحٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْهِيًّا عَنْهُ.

قُلْتُ: وَهَذَا هُوَ تَرْكُ الْأَوْلَى كَمَا ذَكَرْنَا، وَكُلُّ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ تَنْفِرُ مِنْهَا النَّفْسُ شَرْعًا.

قَوْلُهُ: «وَإِطْلَاقُ الْكَرَاهَةِ يَنْصَرِفُ إِلَى التَّنْزِيهِ» أَيْ: إِذَا أُطْلِقَ لَفْظُ الْمَكْرُوهِ فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ، وَانْصَرَفَ إِلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ، وَهَذَا هُوَ الْمَكْرُوهُ الَّذِي هُوَ قَسِيمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت