فهرس الكتاب

الصفحة 836 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

تَعَالَى، كَالْوَكِيلِ فِي التَّصَرُّفَاتِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى إِذْنِ الْمُوَكِّلِ، وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، أَعْنِي الْمُكَلَّفَ وَالْوَكِيلَ، لَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ إِلَّا بِمُقْتَضَى الْإِذْنِ، وَيَنْعَزِلُ بِالْعَزْلِ، فَإِذَا قَالَ الْمُوَكِّلُ لِوَكِيلِهِ: عَزَلْتُكَ، انْعَزَلَ. وَلَوْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلْمُكَلَّفِ: أَسْقَطْتُ عَنْكَ التَّكْلِيفَ، لَسَقَطَ عَنْهُ وَلَمْ يَجُزْ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي الْعِبَادَاتِ فِيمَا كَانَ يَتَصَرَّفُ فِيهِ قَبْلُ، بِنَاءً عَلَى مَا ذُكِرَ فِي عَدَمِ وُجُوبِ شُكْرِ الْمُنْعِمِ عَقْلًا.

قَوْلُهُ: «وَهُوَ تَخْرِيجٌ دَوْرِيٌّ» ، أَيْ: تَخْرِيجُ أَبِي الْخَطَّابِ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، عَلَى مَسْأَلَةِ انْعِزَالِ الْوَكِيلِ، يَلْزَمُ مِنْهُ الدَّوْرُ ; لِأَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ أُصُولِيَّةٌ، وَمَسْأَلَةُ عَزْلِ الْوَكِيلِ فَرْعِيَّةٌ ; فَهِيَ فَرْعٌ عَلَى مَسْأَلَةِ النَّسْخِ ; لِأَنَّ الْعَادَةَ تَخْرِيجُ الْفُرُوعِ عَلَى الْأُصُولِ ; فَلَوْ خَرَّجْنَا هَذَا الْأَصْلَ الْمَذْكُورَ فِي النَّسْخِ عَلَى الْفَرْعِ الْمَذْكُورِ فِي الْوَكَالَةِ، لَزِمَ الدَّوْرُ، لِتَوَقُّفِ الْأَصْلِ عَلَى الْفَرْعِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَيْهِ ; فَيَصِيرُ مِنْ بَابِ تَوَقُّفِ الشَّيْءِ عَلَى نَفْسِهِ بِوَاسِطَةٍ.

قُلْتُ: وَهَذَا الْحُكْمُ، أَعْنِي عَدَمَ لُزُومِ حُكْمِ النَّاسِخِ مَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ، لَا يَخْتَصُّ النَّاسِخُ، بَلْ سَائِرُ النُّصُوصِ، نَاسِخَةً كَانَتْ، أَوْ مُبْتَدِئَةً ; فِيهَا الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ. وَالْأَشْبَهُ مَا صَحَّحْنَاهُ مِنْ عَدَمِ اللُّزُومِ.

قَالَ الْآمِدِيُّ: وَالْخِلَافُ إِنَّمَا هُوَ فِيمَا إِذَا وَرَدَ النَّاسِخُ إِلَى النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَبْلَ بُلُوغِهِ الْأُمَّةَ ; فَأَثْبَتَ حُكْمَهُ فِي حَقِّ الْمُكَلَّفِينَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ، وَنَفَاهُ بَعْضُهُمْ، وَبِهِ قَالَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت