فهرس الكتاب

الصفحة 837 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

أَحْمَدُ وَالْحَنَفِيَّةُ، قَالَ: وَهُوَ الْمُخْتَارُ.

أَمَّا إِذَا كَانَ مَعَ جِبْرِيلَ قَبْلَ بُلُوغِهِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; فَلَا يَثْبُتُ حُكْمُهُ فِي حَقِّ الْمُكَلَّفِينَ اتِّفَاقًا.

قُلْتُ: لَعَلَّ وَجْهَ الْفَرْقِ: هُوَ أَنَّهُ إِذَا بَلَغَ النَّصُّ النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; فَقَدْ بَلَغَ مَحَلَّ التَّكْلِيفِ الْبَشَرِيِّ ; فَثَبَتَ حُكْمُهُ فِي حَقِّ الْمُكَلَّفِينَ، تَنْزِيلًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَنْزِلَةَ جَمِيعِهِمْ، بِخِلَافِ مَا إِذَا لَمْ يَبْلُغْهُ.

قُلْتُ: وَلَا يَظْهَرُ لِهَذَا التَّفْصِيلِ أَثَرٌ، وَلَا مُنَاسَبَةٌ، بَلِ الْأَوْلَى أَنَّ النَّصَّ مُطْلَقًا لَا يَثْبُتُ حُكْمُهُ إِلَّا فِي حَقِّ مَنْ بَلَغَهُ، نَفْيًا لِتَكْلِيفِ مَا لَا يُطَاقُ، أَوْ لِلتَّكْلِيفِ بِدُونِ الْعِلْمِ بِالْمُكَلَّفِ بِهِ. وَلَعَلَّ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى هَذَا - خَرَّجَ قَوْلًا لَهُ ثَالِثًا فِي أَكْلِ لَحْمِ الْجَزُورِ، إِنْ عَلِمَ بِالنَّصِّ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ بِهِ انْتَقَضَ بِهِ وُضُوءُهُ، وَإِلَّا فَلَا.

وَكَذَلِكَ فِيمَنْ خَافَ فَوْتَ الرَّكْعَةِ ; فَرَكَعَ فَذًّا دُونَ الصَّفِّ، ثُمَّ دَخَلَ فِي الصَّفِّ، إِنْ عَلِمَ بِالنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ، لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ، وَإِلَّا صَحَّتْ، هُوَ قَوْلٌ عَنْ أَحْمَدَ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت