فهرس الكتاب

الصفحة 950 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الْآمِرِ ; فَلَا يَصِحُّ لِانْتِفَاءِ فَائِدَتِهِ مِنْ جِهَةِ الْمُكَلَّفِ، وَعَدَمِ صِحَّةِ طَلَبِهِ مِنْ جِهَةِ الْآمِرِ.

-قَوْلُهُ: «وَفِيهِ» : أَيْ: فِي هَذَا الْحُكْمِ «الْتِفَاتٌ إِلَى النَّسْخِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ، وَأَنَّ فِيهِ فَائِدَةً كَمَا سَبَقَ» ، هُنَاكَ، أَيْ: هَذَا يُشْبِهُ ذَاكَ، بَلْ ذَلِكَ، أَعْنِي النَّسْخَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنَ الِامْتِثَالِ، مِنْ فُرُوعِ هَذَا الْأَصْلِ ; لِأَنَّ حَقِيقَتَهُ أَنَّهُ أَمْرٌ بِمَا عَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ انْتِفَاءَ شَرْطِ وُقُوعِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ الْخَلِيلَ بِذَبْحِ وَلَدِهِ، مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهُ لَا يُمَكِّنُهُ مِنْ ذَبْحِهِ، وَالتَّمَكُّنُ مِنْ ذَبْحِهِ شَرْطٌ لَهُ، وَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ انْتِفَاءَهُ.

قَوْلُهُ: «لَنَا: تَكْلِيفٌ مُفِيدٌ» ، إِلَى آخِرِهِ. هَذَا دَلِيلُ الْجَوَازِ. وَتَقْرِيرُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ التَّكْلِيفَ بِمَا عَلِمَ الْآمِرُ انْتِفَاءَ شَرْطِ وُقُوعِهِ تَكْلِيفٌ مُفِيدٌ، وَكُلُّ تَكْلِيفٍ مُفِيدٍ ; فَهُوَ صَحِيحٌ ; فَهَذَا تَكْلِيفٌ صَحِيحٌ، كَمَا لَوْ وُجِدَ شَرْطُ وُقُوعِهِ.

أَمَّا أَنَّهُ مُفِيدٌ ; فَلِأَنَّ الْمُكَلَّفَ إِمَّا أَنْ يَعْزِمَ عَلَى الِامْتِثَالِ ; فَيَكُونَ مُطِيعًا، أَوْ عَلَى الِامْتِنَاعِ ; فَيَكُونَ عَاصِيًا بِالْعَزْمِ. وَفَائِدَةُ التَّكْلِيفِ: إِظْهَارُ الْمُطِيعِ مِنَ الْعَاصِي، كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [الْمُلْكِ: 2] ، {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت