فهرس الكتاب

الصفحة 951 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

[مُحَمَّدٍ: 31] ، وَنَحْوُ ذَلِكَ كَثِيرٌ.

وَبِالْجُمْلَةِ فَفَائِدَةُ التَّكْلِيفِ الِامْتِحَانُ.

وَأَمَّا أَنَّ كُلَّ تَكْلِيفٍ مُفِيدٍ ; فَهُوَ صَحِيحٌ ; فَلِوُجُودِ فَائِدَتِهِ الَّتِي جُعِلَ لِأَجْلِهَا، وَقَدْ سَبَقَ أَنْ صِحَّةَ الشَّيْءِ تَرَتُّبُ آثَارِهِ عَلَيْهِ، وَحُصُولُ مَقَاصِدِهِ مِنْهُ، وَحِينَئِذٍ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا إِذَا وُجِدَ شَرْطُ التَّكْلِيفِ ; فَامْتَثَلَ هَذَا الْمُكَلَّفُ، أَوِ امْتَنَعَ وَبَيْنَ مَا نَحْنُ فِيهِ، لِوُجُودِ فَائِدَةِ التَّكْلِيفِ فِي الصُّورَتَيْنِ.

الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ ذَلِكَ وَاقِعٌ كَثِيرًا، وَالْجَوَازُ مِنْ لَوَازِمِ الْوُقُوعِ. وَبَيَانُ وُقُوعِهِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُكَلَّفِينَ، فِي كُلِّ سَنَةٍ، مُكَلَّفٌ بِصَوْمِ رَمَضَانَ، وَغَيْرِهِ مِنَ الْعِبَادَاتِ الْيَوْمِيَّةِ، وَغَيْرِهَا، مَعَ جَوَازِ مَوْتِهِ قَبْلَهُ، وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يَمُوتُ قَبْلَ وَقْتِ الْفِعْلِ ; فَهَذَا أَمْرٌ قَدْ عَلِمَ الْآمِرُ انْتِفَاءَ شَرْطِ وُقُوعِهِ، وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى صِحَّتِهِ.

-قَوْلُهُ: «قَالُوا» ، إِلَى آخِرِهِ. هَذَا دَلِيلُ الْخَصْمِ عَلَى امْتِنَاعِ هَذَا التَّكْلِيفِ.

وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ اسْتِدْعَاءَ الْفِعْلِ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ، يَسْتَدْعِي صِحَّةَ وُقُوعِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، لَكِنَّ وُقُوعَهُ فِيهِ بِدُونِ شَرْطٍ مُحَالٌ ; فَلَوْ صَحَّ هَذَا التَّكْلِيفُ، لَكَانَ تَكْلِيفًا بِالْفِعْلِ فِي وَقْتٍ بِدُونِ شَرْطِهِ ; فَيَكُونُ تَكْلِيفًا بِالْمُحَالِ، وَالتَّكْلِيفُ بِالْمُحَالِ غَيْرُ جَائِزٍ، وَإِنْ سَلَّمْنَا جَوَازَهُ، لَا نُسَلِّمُ وُقُوعَهُ.

قَوْلُهُ: «قُلْنَا: مَمْنُوعٌ» ، أَيْ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ التَّكْلِيفَ بِفِعْلٍ فِي وَقْتٍ يَسْتَدْعِي وُقُوعَهُ، حَتَّى يَلْزَمَ مَا ذَكَرْتُمْ، «وَإِنَّمَا يَسْتَدْعِي الْعَزْمَ عَلَى الِامْتِثَالِ»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت