فهرس الكتاب

الصفحة 966 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

-وَإِنْ كَانَ النَّهْيُ عَنِ الْفِعْلِ لِوَصْفٍ لَهُ، لَكِنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ ; فَفِيهِ تَرَدُّدٌ، إِذْ بِالنَّظَرِ إِلَى كَوْنِهِ وَصْفًا لِلْفِعْلِ يَقْتَضِي الْبُطْلَانَ، كَمَا لَوْ نُهِيَ عَنْهُ لِذَاتِهِ، أَوْ لِوَصْفٍ لَازِمٍ، وَبِالنَّظَرِ إِلَى كَوْنِهِ غَيْرَ لَازِمٍ لَا يَقْتَضِي الْبُطْلَانَ، كَمَا لَوْ نُهِيَ عَنْهُ لَأَمْرٍ خَارِجٍ، وَهُوَ أَوْلَى تَغْلِيبًا لِجَانِبِ الْعَرَضِيَّةِ عَلَى جَانِبِ الْوَصْفِيَّةِ، إِذْ بِكَوْنِهِ عَارِضًا يَضْعُفُ كَوْنُهُ وَصْفًا ; فَلَا يُلْحَقُ بِالْوَصْفِ اللَّازِمِ ; لِأَنَّ لُزُومَهُ يُؤَكِّدُ وَصْفِيَّتَهُ وَيُقَوِّيهَا، كَمَا قَالَ النُّحَاةُ فِي التَّأْنِيثِ اللَّازِمِ حَيْثُ أَقَامُوهُ مَقَامَ شَيْئَيْنِ فِي مَنْعِ الصَّرْفِ نَظَرًا إِلَى التَّأْنِيثِ وَلُزُومِ التَّأْنِيثِ.

وَمِمَّا يَصْلُحُ مِثَالًا لِهَذَا الْقِسْمِ النَّهْيُ عَنِ الْبَيْعِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنَ الْعُقُودِ وَقْتَ النِّدَاءِ، وَإِنَّمَا نُهِيَ عَنْهُ، لِكَوْنِهِ بِالْجُمْلَةِ مُتَّصِفًا بِكَوْنِهِ مُفَوِّتًا لِلْجُمُعَةِ، أَوْ مُفْضِيًا إِلَى التَّفْوِيتِ بِالتَّشَاغُلِ بِالْبَيْعِ، لَكِنَّ هَذَا الْوَصْفَ غَيْرُ لَازِمٍ لِلْبَيْعِ لِجَوَازِ أَنْ يَعْقِدَ مِائَةَ عَقْدٍ مَا بَيْنَ النِّدَاءِ إِلَى الصَّلَاةِ، ثُمَّ يُدْرِكُهَا ; فَلَا تَفُوتُ ; فَالْأَوْلَى فِي هَذَا الْعَقْدِ الصِّحَّةُ لِوُجُوهٍ:

أَحَدُهَا: ضَعْفُ الْمَانِعِ لِصِحَّتِهِ، وَهُوَ هَذَا الْوَصْفُ الضَّعِيفُ الْعَرَضِيُّ.

الثَّانِي: مُعَارَضَتُهُ بِأَنَّ الْأَصْلَ صِحَّةُ تَصَرُّفَاتِ الْمُكَلَّفِينَ، خُصُوصًا فِي مُعَامَلَاتِهِمُ الَّتِي رَاعَى الشَّرْعُ مَصَالِحَهُمْ فِيهَا ; فَلَا يُتْرَكُ هَذَا الْأَصْلُ إِلَّا لِدَلِيلٍ قَوِيٍّ سَالِمٍ عَنْ مَعَارِضٍ، وَكِلَاهُمَا مُنْتَفٍ فِي وَصْفِ التَّفْوِيتِ الْمَذْكُورِ، إِذْ هُوَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت