فهرس الكتاب

الصفحة 967 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

ضَعِيفٌ لِعَرَضِيَّتِهِ، وَعَدَمُ لُزُومِهِ مُعَارِضٌ بِمَا ذَكَرْنَاهُ.

الثَّالِثُ: أَنَّ ضَعْفَ الْمَانِعِ، وَقُوَّةَ الْمُعَارِضِ الْمَذْكُورَيْنِ، تَعَاضَدَا عَلَى تَخْصِيصِ النَّصِّ الْمُقْتَضِي لِلْمَنْعِ، وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} [الْجُمْعَةِ: 9] ، إِذْ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ بَيْعٌ خَاصٌّ، وَهُوَ الْمُفَوِّتُ لِلصَّلَاةِ، مِثْلُ أَنْ يَشْرَعَ فِي مُسَاوَمَةِ بَيْعٍ تَتَطَاوَلُ مُدَّتُهُ عِنْدَ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ لِلْجُمُعَةِ، أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ، وَصِحَّةُ الْبَيْعِ عِنْدَ النِّدَاءِ تُكْرَهُ وَلَا تَفْسُدُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ وَجْهٌ مُخَرَّجٌ عِنْدَنَا، وَهُوَ قَوِيٌّ لِمَا ذَكَرْنَا.

وَالصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ أَحْمَدَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لِظَاهِرِ النَّهْيِ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي تَضْعِيفِ اقْتِضَائِهِ الْبُطَلَانَ وَارِدٌ عَلَيْهِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

تَكْمِلَةٌ لِمَسْأَلَةِ النَّهْيِ:

قَالَ الْآمِدِيُّ: مَذْهَبُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ، وَالْمَالِكِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ وَأَهْلِ الظَّاهِرِ وَجَمَاعَةٍ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ عَيْنِ التَّصَرُّفِ الْمُفِيدِ لِحُكْمِهِ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِهِ، لَكِنْ مِنْ جِهَةِ اللُّغَةِ أَوِ الشَّرْعِ؟ اخْتَلَفُوا فِيهِ. وَمَذْهَبُ الْقَفَّالِ، وَالْغَزَّالِيِّ، وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبِي الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيَّيْنِ، وَأَبِي الْحَسَنِ الْكَرْخِيِّ، وَالْقَاضِي عَبْدِ الْجَبَّارِ: أَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى فَسَادِهِ. قَالَ: وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى فَسَادِهِ مِنْ جِهَةِ اللُّغَةِ بَلْ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى.

-أَمَّا الْأَوَّلُ: فَلِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: نَهَيْتُكَ عَنْ ذَبْحِ شَاةِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ. لِعَيْنِهِ أَوْ لِعَيْنِ الذَّبْحِ، لَكِنْ إِنْ فَعَلْتَ، حَلَّتِ الذَّبِيحَةُ، لَمْ يَكُنْ مُتَنَاقِضًا لُغَةً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت