فذكرت قرابتهم من رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأمسكت عنهم1.[إلا أني قلت:
دينار آل سليمان ودرهمهم ... كبابليين حفًا بالعفاريت
لا يرجيان ولا يرجى نوالهما ... كما سمعت بهاروت وماروت]2
وحدثني المازني قال: قال رجل لبشار: أتأكل اللحم وهو مباين لديانتك? - يذهب به3 إلى أنه ثنوي - قال: فقال بشار: ليسوا يدرون أن هذا4 اللحم يدفع عني شر هذه الظلمة.
وكان واصل بن عطاء أحد الأعاجيب، وذلك أنه كان ألثغ قبيح اللثغة في الراء، فكان يخلص كلامه من الراء، ولا يفطن بذلك5 لاقتداره وسهولة ألفاظه ففي ذلك يقول شاعر من المعتزلة، يمدحه بإطالته الخطب واجتنابه الراء، على كثرة ترددها في الكلام، حتى كأنها ليست فيه:
عليم بإبدال الحروف وقامع ... لكل خطيب يغلب الحق باطله
وقال آخر:
ويجعل البر قمحًا في تصرفه ... وخالف الراء حتى احتال للشعر
ولم يطق مطرًا والقول يعجله ... فعاذ بالغيث إشفاقًا من المطر
ومما حكي6 عنه قوله وذكر بشارًا: أما لهذا الأعمى المكتني بأبي معاذ من يقتله! أما والله لولا أن الغيلة خلق من أخلاق الغالية لبعثت إليه من يبعج بطنه على مضجعه، ثم لا يكون إلا سدوسيًا أو عقيليًا.
فقال: هذا الأعمى ولم يقل بشارًا، ولا ابن برد، ولا الضرير. وقال: من أخلاق الغالية ولم يقل المغيرية ولا المنصورية. وقال: لبعثت إليه، ولم
1 د:"منهم".
2 ما بين العلامتين من زيادات ر.
3 كلمة"به"ساقطة من ر.
4 كلمة"هذا"ساقطة من ر.
5 ر:"بذاك".
6 ر:"يحكى".