فهرس الكتاب

الصفحة 443 من 671

وهذا الحديث فيه أن الاستحياء من الله حق الحياء هو حفظ جميع الجوارح عما لا يرضي الله تعالى:

فقوله - صلى الله عليه وسلم: (( أن تحفظ الرأس ) )أي عن استعماله في غير طاعة الله تعالى، بأن لا تسجد لغير الله، ولا تُصلِّي للرياء، ولا تخضع لغير الله، ولا ترفعه تكبرًا.

وقوله: (( وما وعى ) )أي ما جمعه الرأس: من اللسان، والعينين، والأذنين، فيحفظ هذه الجوارح عما لا يحل استعماله:

1 -فَحِفْظُ اللسان: صيامه عن الغيبة، والنميمة، والكذب، والبهتان، وقول الزور، واللغو، والرفث؛ ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( من يضمن لي ما بين لَحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة ) ) [1] ، وقال - صلى الله عليه وسلم - حينما سُئل عن أكثر ما يدخل الناس الجنة قال: (( تقوى الله وحسن الخلق ) )، وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار فقال: (( الفم والفرج ) ) [2] .

2 -وحفظ البصر: صيامه عن النظر إلى ما حرم الله تعالى، قال سبحانه: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ الله خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُون * وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ} [3] .

(1) البخاري، كتاب الرقاق، باب حفظ اللسان، برقم 6474.

(2) الترمذي، كتاب البر، باب ما جاء في حسن الخلق، برقم 2004، وحسّن إسناده الألباني في صحيح الترمذي، 2/ 379.

(3) سورة النور، الآيتان: 30 - 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت