وزاد: «وإنما أخاف على أُمّتي الأئمة المضلّين، وإذا وقع عليهم السيف لم يُرفع إلى يوم القيامة، ولا تقوم الساعة حتى يلحق حيٌّ من أمتي بالمشركين، وحتى تعبُد فئامٌ من أمتي الأوثان، وأنه سيكون في أمتي كذّابون ثلاثون كلهم يزعُم أنه نبيٌّ، وأنا خاتم النبيّين، لا نبي بعدي، ولا تزال طائفةٌ من أُمتي على الحق منصورة، لا يضرُّهم من خذلهم ولا من خالفهم، حَتَّى يَأتِيَ أَمْرُ اللهِ تبارك وتعالى.
ـــ
الفوائد على الباب:
الأولى: المراد بالترجمة إيضاح دلالة النصوص من الكتاب والسنة على أنه سيكون من هذه الأمة من يعبد الأوثان ويتبع اليهود والنصارى والفرس في ضلالهم، وقد حدث من هذه الأمم عبادة الأوثان والشرك بالله عز وجل.
الثانية: تدل الآية الأولى على أنه سيكون في هذه الأمة من يؤمن بالسحر ويطيع الشيطان؛ لأن ذلك وقع من أهل الكتاب مثل حييّ بن أخطب وكعب بن الأشرف ومن قبلهم، وإذا كان ذلك وقع من أهل الكتاب فقد قال - صلى الله عليه وسلم: «لتتبعنّ سنن من كان قبلكم» الحديث.
الثالثة: في قوله تعالى: {قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً} الآية فيها دلالة على أنه سيكون من هذه الأمة من يعبد الطاغوت والأوثان؛ لأن الآية دالّة على ما كانوا عليه من الضلال.
الرابعة: سيكون من هذه الأمة من يبني على القبور ويتخذ القبور مساجد ويعظم القبور بأنواع البدع؛ لأن ذلك وقع من اليهود النصارى كما دلّ عليه قوله: {قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا} [الكهف: 21] وقوله - صلى الله عليه وسلم: «لعنة الله على اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: «لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القُذّة بالقُذّة» .