الثالثة: ملة عبدالمطلب هي الشرك بالله بعبادة الأوثان والأصنام وجعلها آلهة مع الله، فإن قريشًا وغيرهم كانوا في جاهليتهم يعبدون الأوثان كالعزى واللات ومناة، ولما عرض النبي - صلى الله عليه وسلم - على أبي طالب أن يقول لا إله إلا الله قال له أبوجهل وعبدالله بن أبي أمية: أترغب عن ملة عبدالمطلب؟ أخرجا الكلام في صيغة الاستفهام مبالغة في الإنكار ولعظمة هذه الحجة في قلوب الظالمين، ولذلك اكتفيا بها في المجادلة فذكّراه الحجّة الملعونة التي يحتج بها المشركون على المرسلين لردّالحق وهي تقليد الآباء والكبراء والأسلاف: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ} [الزخرف: 22] .
19 -باب ما جاء أن سبب كفر بني آدم
وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحين
وقول الله عز وجل: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ} [النساء: 171] .
في الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما في قول الله تعالى: {وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا} [نوح: 23] قال: «هذه أسماء رجالٍ صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابًا وسمُّوها بأسمائهم، ففعلوا، ولم تُعبَد، حتى إذا هلك أولئك ونُسي العلمُ عُبدَتْ» .
وقال ابن القيم: «قال غير واحد من السلف: لما ماتوا عكفوا على قبورهم، ثم صوَّروا تماثيلهم، ثم طال عليهم الأمدُ فعبدوهم» .
وعن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تُطروني كما أطْرَت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبدٌ، فقولوا عبدُ الله ورسوله» . أخرجاه.
وقال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إياكم والغلو، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو» .
ولمسلم عن ابن مسعود أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «هلك المتنطعون» قالها ثلاثًا.