فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 242

الأولى: أراد المصنف - رحمه الله - بهذا الباب الرد على عُبّاد القبور الذين يعتقدون في الأنبياء والصالحين جلب النفع ودفع الضر، فإن سبب نزول الآية هو موت أبي طالب، وقد حرص النبي - صلى الله عليه وسلم - على هدايته عند الموت فلم يتيسر له ذلك، وذكر الله تعالى أنه لا يقدر على هداية من أحبّ هدايته لقرابته ونصرته، وبهذا يتبيّن أعظم بيان وأوضح برهان أنه - صلى الله عليه وسلم - لا يملك نفعًا ولا ضرًا، ولا عطاءً ولا منعًا، ولا يقدر إلا على ما أقدره الله عليه، وأن الأمر كله بيد الله فبطل بذلك دعاء مَنْ يدعونه - صلى الله عليه وسلم - مِن دون الله أو معه أو الاستغاثة به أو طلب شفاعته منه بعد موته، وإذا كان هذا شأنه ـ عليه الصلاة والسلام ـ وهو أشرف الخلق وخليل الحق، فدعوة غيره والاستغاثة به والاستشفاع به أولى بالبطلان.

الثانية: الهداية المنفية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - هداية التوفيق والإلهام لقبول الحق وهو شرح الصدر لقبول الحق والإيمان وإيثاره على غيره، فإن هذه لله تعالى قد استأثر الله بها؛ لقوله تعالى: {وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [القصص: 56] ، وقوله: {إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ} [الشورى: 48] .

وأما هداية البيان والإرشاد والدلالة فإنها ثباتة للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأتباعه لقوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الشورى: 52] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت