الثانية عشرة: في الدعاء عند هيجان الريح وحدوث ما يكره من شدة حَرّ أو برد أو ضرر من قوتها رجوع إلى الله تعالى بالتوحيد وضراعة إليه بالعبودية والطاعة لرسوله - صلى الله عليه وسلم - واستدفاع الشر بأعظم الأسباب، والاستعاذة بالله تعالى من أسبابه، والسؤال من فضله والتعرض لنعمته وهذه حال أهل التوحيد والإيمان ومخالفة أهل الفسوق والعصيان، والإرشاد إلى الكلام النافع والحذر مما يضر.
الثالثة عشرة: ينبغي أن يجمع المرء بين الدعاء أي سؤال الله تعالى خير الريح ونحوها، والاستعاذة به سبحانه من شرها، وما فيها وما أُمرَت به مع فعل الأسباب الممكنة لتحصيل الخير واتقاء الشر والتوكل على الله عز وجل في ذلك.
الرابعة عشرة: الخوف من الله جلّ وعلا إذا ظهرت التغيرات في السماء واجب خوفًا من العذاب، فإنه سبحانه كما يتعرف إلى عباده بالرخاء يتعرف إليهم بالشدة فيريهم مظاهر قدرته حتى يعلموا ربوبيته وقهره وجبروته، ويعلموا حلمه وتودده ورحمته.
والخوف يكون بالفزع إلى الله تعالى بصادق التوبة وخالص الضراعة وكما الإنابة ونحو ذلك.
الخامسة عشرة: قوله - صلى الله عليه وسلم: «وما أُمِرَت به» الأمر حقيقي، فإن الله تعالى يأمرها أن تهب على صفة معينة، ويأمرها فتتوقف، كل ذلك بمشيئته، وكل المخلوقات يجعل الله تعالى فيها إدراكًا لأمره سبحانه كما قال تعالى عن السماء والأرض: {اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} [فصلت: 11] ، وقال تعالى للقلم: «اكتب. قال: ربي وما أكتب. قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة، فجرى بذلك» .
59 -باب
قول الله تعالى: {يَظُنُّونَ بِاللهِ غَيْرَ الحَقِّ ظَنَّ الجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ للهِ} الآية [آل عمران: 154] .
وقوله: {الظَّانِّينَ بِاللهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ} الآية [الفتح: 6] .