الحادية عشرة: قال ابن القيم رحمه الله في قوله تعالى: {فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا} العمل الصالح هو السالم من الرياء المقيد بالسنة، وفي الآية دليل على أن أصل الدين الذي بعث الله به المرسلين هو إفراد الله بأنواع العبادة كما قال تعالى {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 25] والمخالف لهذا الأصل من هذه الأمة:
(1) إما طاغوت ينازع الله تعالى في ربوبيته وإلهيته ويدعو الناس إلى عبادته.
(2) أو طاغوت يدعو الناس إلى عبادة الأوثان.
(3) أو مشرك يدعو غير الله ويتقرب إليه بأنواع العبادة أو بعضها.
(4) أو شاك في التوحيد.
(5) أو جاهل يعتقد أن الشرك دين يقرب إلى الله وهذا هو الغالب على أكثر العوام.
الثانية عشرة: الشرك الأصغر أخوف على المسلم من الدجال؛ لما ثبت في الصحيح عن أبي سعيد مرفوعًا: «ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجّال؟» ذلك:
(1) لأن الدجّال يُعرف بعلامات لكن الشرك الخفي أشدّ منه؛ لأنه يكون في القلوب ولا يطلع عليه إلا الله.
(2) وأيضًا فإن جمهور الأمة لا يتعرضون لفتنة الدجال وإنما يتعرض له آخرها، والرياء يُبتلى بها عامة الأمة.
الثالثة عشرة: الرياء هو شرك السرائر لما روى ابن خزيمة في صحيحه عن محمود ابن لبيد قال: خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «أيها الناس، إياكم وشرك السرائر» قالوا: وما شرك السرائر؟ قال: «يقوم الرجل فيصلي فيزيّن صلاته لما يرى من نظر الرجل إليه، فذلك شرك السرائر» .