الثامنة عشرة: الشرك اسم جنس يشمل الأصغر والأكبر، ولبس هذه الأشياء قد يكون من الأصغر، وقد يكون من الأكبر بحسب اعتقاد لابسها، وإنما كان لابسها مشركًا لأنه جعل ما ليس سببًا - لا قدرًا ولا شرعًا - سببًا، وتعلق قلبه به من دون الله أو معه.
التاسعة عشرة: يستدل السلف بالنصوص الواردة في الشرك الأكبر على الأصغر لفائدتين:
الأولى: لأن في كلا الشركين تعلق بغير الله وذلك من إبطال التعلّق بغير الله والأمر بالتعلق بالله وحده، فإذا بطل التعلق بالأعظم بطل التعلق بما هو دونه من باب أولى.
الثانية: أن التعلّق بما يضر وبما ينفع هو المعنى الذي من أجله تعلق المشرك الشرك الأصغر بما تعلق به من حلقة أو خيط أو نحوهما لما يعتقده فيها من التأثير من جهة رفع البلاء أو دفعه، وهي أشياء مهينة وضعيفة، فإذا انتفى الانتفاع بما هو أعظم منها ـ وهو الانتفاع بالتعلق على الصالحين والأوثان ـ فإن انتفاء النفع عما سواها مما هو أدنى لا شك أنه أظهر في البطلان وأبين.
العشرون: في تلاوة حذيفة ر قوله تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} [يوسف: 106] الاستدلال على الشرك الأصغر بما ورد في الأكبر؛ لشمول الآية له، ودخوله في اسم الشرك والتصريح بأن من تعلّق تميمة فقد أشرك، وأن تعليق الخيط من الحمى من ذلك.
في الصحيح عن أبي بشير الأنصاري ر أنه كان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض أسفاره فأرسل رسولًا: «أَنْ لا يبقَيَن في رقبة بعيرٍ قلادة من وَتَر أو قلادة إلا قُطِعت» .
وعن ابن مسعود ر قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن الرُّقَى والتمائم والتِوَلة شرك» . رواه أحمد وأبوداود.
وعن عبدالله بن عُكيم مرفوعًا: «من تعلق شيئًا وُكل إليه» . رواه أحمد والترمذي.