فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 242

ب- من السحر ما هو وسيلة إلى الكفر، وذلك كاستعمال العقد والنفث فيها وأنواع من الأدوية دون استعانة بالشياطين أو تقرّب إلى غير الله بشيء من حقه، فهذا إن صح واقعًا فليس كفرًا بل هو وسيلة إليه، ولكن الغالب أن السحر لا يكون إلا بعبادة الشياطين والكفر بالله عز وجل، ولذا ثبت عن خمسة من الصحابة رضي الله عنهم قتل السحرة بكل حال ترجيحًا لجانب الردة والزندقة وعملًا بالنصوص الصحيحة، فتعلم السحر وتعليمه حرام وكبيرة من كبائر الذنوب بإجماع المسلمين وطريق إلى الشرك والكفر - عند بعض أهل العلم - وكفر عند المحققين منهم.

التاسعة: حكمُ الساحر القتل بالسيف لقوله - صلى الله عليه وسلم: «حدُّ الساحر ضربه بالسيف» . رواه الترمذي. وقد كتب عمر ر: أنِ اقتلوا كل ساحر وساحرة. وقد صحّ أن أم المؤمنين حفصة أمرت بقتل جارية سحرتها فقُتِلت. رواه الإمام مالك بإسناد صحيح.

العاشرة: المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله أن الساحر يُقتل من غير استتابة، وبه قال مالك رحمه الله وهو المأثور عن الصحابة - رضي الله عنهم -، فإنهم لم يستتيبوا السحرة الذين قتلوهم، فتوبته إن صحَّت تنفعه فيما بينه وبين الله تعالى ولكن لا تعفيه من الحدِّ وهو القتل بضربه بالسيف، معاملةً له معاملة الزنديق والمستهزئ بالله وكتابه ورسوله ونحوهم.

قال أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا عوف، عن حيّان بن العلاء، حدثنا قَطَن بن قَبيصة، عن أبيه أنه سمع رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن العيافةَ والطَّرقَ والطِّيَرَةَ من الجبت» .

قال عوف: العيافة: زجر الطير، والطَّرقُ: الخطُّ يُخطُّ بالأرض.

والجبتُ قال الحسن: رَنَّةُ الشيطان. إسناده جيد. ولأبي داود والنسائي وابن حبان في صحيحه المسند منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت