الأول: المسلم لعباده أي الذي يعطي السلام فلا يقال السلام على الله؛ لأن هذا دعاء والله غني عن كل أحد وليس بحاجة إلى الدعاء له، وإنما المشروع تعظيمه وتقديسه والإيمان به بأنه موصوف بصفات الكمال ونعوت العظمة والجلال.
الثاني: السالم من كل نقص وعيب، فله سبحانه الكمال المطلق من كل وجه، وبكل اعتبار في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله.
ويقال للمخلوق: «السلام عليه» ؛ لأنه محتاج إلى العافية والدعاء.
في الصحيح عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يقولنّ أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ليعزم المسألة، فإن الله لا مُكْرِهَ له» . ولمسلم: «وليعظم الرغبة، فإن الله لا يتعاظمه شيءٌ أعطاه» .
ـــ
الفوائد على الباب:
الأولى: من كمال الإيمان والتوحيد عزم المسألة وعدم التردد، وأن الموحد إذا دعا ربه فليعزم، ولا يتردد فإن الله تعالى هو الغني الحميد، فلا ينبغي للداعي أن يستثني في دعائه؛ لأن ذلك يوهِم أحد أمرين:
الأول: استغناء المخلوق وعدم حاجته إلى ربه، فكأنه غير مضطر ولا محتاج، وهذ ينافي الذل والعبودية والفقر إلى الله تعالى.
الثاني: عجز الله تعالى وفقره، وهو سبحانه الرب الغني القادر ولا مكره له سبحانه، وليس بعاجز ولا فقير بل هو غني حميد جواد ماجد، لا يَمَلّ من الإعطاء، ولا ينفد ما عنده.
الثانية: ينبغي أن يكون المؤمن شديد الرغبة فيما عند الله، شديد التعلق بالله، شديد اللجوء إليه والانطراح والانكسار بين يديه، وأن يسأل سؤال راغبٍ مضطرٍ، ولا يقول إذا دعا لنفسه أو لإخوانه إن شاء الله لا تعليقًا ولا تبريكًا فلا يستثني أبدًا.