فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 242

الثالثة: لما كان العبد لا غناء له عن ربه ومغفرته طرفة عين كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الفُقَرَاءُ إِلَى اللهِ وَاللهُ هُوَ الغَنِيُّ الحَمِيدُ} [فاطر: 15] نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن قول اللهم اغفر لي إن شئت لما فيه من إيهام الاستغناء عن مغفرة الله ورحمته أو سوء الظن به تعالى وذلك مضاد للتوحيد.

الرابعة: قوله: «اللهم اغفر لي إن شئت» يدل على فتور الرغبة، وقلة الاهتمام بالمطلوب وهذا القول فيه:

أ- أنه إن حصل المطلوب وإلا استغنى عنه، ومن كانت هذه حاله لم يتحقق ذل العبودية والاضطرار إلى الله تعالى الذي هو خالص العبادة، وكان دليلًا على قلة معرفته بفقره إلى ربه وبرحمة الله.

ب- وأيضًا فإنه لا يكون موقنًا بالإجابة وقد قال - صلى الله عليه وسلم: «ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة» .

الخامسة: لفظ البخاري في كتاب الدعوات عن أبي هريرة ر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يقل أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ليعزم المسألة فإن الله لا مكره له» ، ولفظ مسلم عنه ر قال: «لا يقولن أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ليعزم في الدعاء فإن الله صانع ما شاء لا مكره له» .

السادسة: الله تعالى لا يضطره إلى فعل شيء دعاء ولا غيره، بل يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد؛ ولذلك قيد تعالى الإجابة بمشيئته قال تعالى: {فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ} [الأنعام: 41] ، وإنما الدعاء والحاجة إلى الله تعالى عبودية ينتفع بها الداعي ويجني حُسن عقباها ويحمد أثرها وكريم ثوابها.

السابعة: من حسن الأدب مع الله أن لا يعلّق مسألته لربه بشيء؛ لسعة فضله وإحسانه وجوده وكرمه.

الثامنة: فيه النهي عن الاستثناء في الدعاء وبيان العلة.

54 -باب لا يقول: عبدي وأمتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت