التاسعة: الأمر بمخالفة الكفار إن لم يأتِ ما يعارضه فهو يدل على الوجوب كإعفاء اللحى ونحوه، أما إن جاء ما يعارضها فهي تدل على الاستحباب كالصلاة في النعلين، فقد جاء في سنن أبي داود والنسائي عن عبدالله بن السائب قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الفتح - يعني يصلي - ووضع نعليه عن يساره.
42 -باب
قول الله تعالى: {فَلَا تَجْعَلُوا للهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 22] .
قال ابن عباس في الآية: «الأندادُ هو الشرك، أخفى من دبيب النمل على صفاةٍ سوداء في ظلمة الليل. وهو أن تقول: والله، وحياتِك يا فلان، وحياتي. وتقول: لولا كُليبة هذا لأتانا اللصوص، ولولا البطُّ في الدار لأتى اللصوص. وقول الرجل لصاحبه: ما شاء اللهُ وشئتَ. وقول الرجل: لولا اللهُ وفلان. لا تجعل فيها فلانًا، هذا كله به شرك» . رواه ابن أبي حاتم.
وعن عمر بن الخطاب ر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من حلف بغير الله فقد كفر، أو أشرك» . رواه الترمذي وحسّنه، وصحّحه الحاكم.
وقال ابن مسعود: «لأن أحلِفَ بالله كاذبًا أحبُّ إليَّ من أن أحلف بغيره صادقًا» .
وعن حذيفة ر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تقولوا: ما شاء اللهُ وشاء فلان، ولكن قولوا: ما شاء الله ثم شاء فلان» . رواه أبوداود بسند صحيح.
وجاء عن إبراهيم النخعي أنه يكره: أعوذ بالله وبك، ويجوز أن يقول: بالله ثم بك. قال: ويقول: لولا الله ثم فلان، ولا تقولوا: لولا الله وفلان.
ـــ
الفوائد على الباب:
الأولى: مقصود الباب: النهي عن أن يجعل لله ندًا في طاعته وعبادته وأمثالًا في أسمائه وصفاته.
الثانية: من تحقيق التوحيد الاحتراز من الألفاظ الشركية وإن لم يقصد المتكلم بها معنى لا يجوز، ولو جرت على اللسان من غير قصد.
الثالثة: من أسباب اتقاء الشرك الأصغر: